نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٨١ - حين تتعملق القيم
بعيدة عن الإفراط أو التفريط وسطيّة في تعاملها وهي دائماً تسلك طريقاً مستقيماً غير منحرف.
ومن خلال المثالين تبيّن الجواب بديهياً برفض الطرف الأول من كلا المثالين فالله سبحانه لم يخلق الخلق باطلاً وإنّما جعل لكلّ شيء هدفه وغايته التي يتحرّك صوبها بينما كلّ قوة اخرى في الدنيا هي مخلوقة ل سبحانه وفاقدة لهذه الصفات فلا يمكن تشبيه الغيب بالمحسوس (ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير) [١].
(واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعنابٍ وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعاً * كلتا الجنّتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئاً فجّرنا خلالهما نهراً * وكان له ثمرفقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفراً * ودخل جنّته وهو ظالم لنفسه قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبداً * وما أظنّ السّاعة قائمةً ولئن رددت إلى ربّي لأجدّن خيراً منها منقلباً * قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالّذي خلقك من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ سوّاك رجلاً * لكنّ هو الله ربّي ولا أشرك بربّي أحداً * ولولا إذ دخلت جنّتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله إن ترن أنا أقلّ منك مالاً وولدًا * فعسى ربّي أن يؤتين خيراً من جنّتك ويرسل عليها حسباناً من
[١]سورة الشورى : ٤٢ / ١١.