نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ١٢ - سلاح الكلمة
وفي أهمية الكلمة يقول أمير المؤمنين : «ربّ قول أنفذ من صول» [١] ويقول : «ربّ كلام أنفذ من سهام» [٢].
وتختلف الكلمة في آثار ها وقوة إشعاعها وصلابة موقفها تبعاً لما تحتويه من خبث أو طيب فكم من بؤس أو حرب ضروس أطاحت برؤوس الآلاف وأحرقت الحرث والنسل وغيّبث البسمة من شفاه المحرومين وأحكمت العوز والفاقة في دنيا المستضعفين وكان ذلك كلّه بسبب خبث أسود أفرزته كلمة واحدة.
وقد تحدّث القرآن الكريم كثيراً عن الامم التي غاصت في وحل رذيلتها وقبرت في عارها وشنارها بسبب حالة اعراضية عن الهدى ولّدتها ثقافة خبيثة وكلمة باطلة بينما نجد القرآن الكريم يؤكّد في مواطن كثيرة اخرى على مسؤولية الكلمة ودورها في صياغة المجتمع الإسلامي فقد نهي وبشدّة عن العيبة النميمة والنفاق وقول الزور واشاعة الفاحشة في الذين آمنوا واضرابها وأكّد على صلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا كلّة يعتمد على حركة الكلمة وماتحمله من مواصفات بناء أو تدمير لجسم المجتمع.
وفي كشف القرآن الكريم عن دور ومكانة الكلمة الطيبة في العمل الاجتماعي راح يمثّلها بالشجرة الطيبّة ذات الأصل الثابت والفرع السامق والثمر الآتي منها في كلّ حين :
[١]نهج البلاغة : الحكمة ٣٩٤.
[٢]غرر الحكم : الحكمة ٥٣٢٢.