نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٣٣ - لكي لاتضيع المقاييس
وقال الرسول : «المؤمن القويّ خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» [١].
ومن ظلم الإنسان لنفسه والأمة لنفسها أن يقعوا في وهم تزيين الأعمال (أفمن كان على بيّنةٍ مّن رّبّه كمن زيّن له سوء عمله) [٢].
(الّذين ضلّ سعيهم في الحيوة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً) [٣].
فتستبدل لديهم المقاييس وتختلّ المعادلة.
ومطالعة سريعة لمصائر كثير من الأمم والأقوام والأشخاص نجد أنها لم تتخلّص م شراك هذه التصوّرات الهابطة التي أودت بهم وعاشوا الحيرة وضلال الهدف فغابت عنهم حقيقة الأهداف فأخذوا يتخبّطون بين ضغط الحالة التي يعيشونها ـ وقد أشرنا إلى ذكر بعضها ـ وبين افتقادهم إلى الوعي الفكري والعقائدي وفقدان الإرادة على ذلك.
وهذه المصاديق لم تقتصر على فكر دون آخر ولا نمط حياة دون غيره بل هي حالة إنسانية علمّة.
ولكن القرآن الكريم لم يترك أتباعه ومريديه دون أن يضع حلاً وأسباباً للمعالجة فاعتبر الحالات الضاغطة المذكورة حالات استثنائية مرفوضة وقد نصّ القرآن الكريم على هذه المعاني ومن جهة اخرى حثّ القرآن الكريم على خلق الإرادة ومقاومة الهوى ونبذ التزيين وتسويلات الشيطان ودعا إلى
[١]صحيح ابن حبان ٣٠ : ١٣.
[٢]سورة محمّد : ٤٧ / ١٤.
[٣]سورة الكهف : ١٨ / ١٠٤.