نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ١٩ - الاستقامة طريق العمل
بالاستقامة [١] وهذا المعنى متأت من القيام الذي فيه قوام الشيء وأحسن حالات الظهور له فحين يكون الشيء قائماً يختلف عما هو منبطح أو جاثٍ أو متسلّق أو قاعد أو منكبّ.
أما الاستقامة فهي تتطلّب القيام من ذلك الشيء فاستقامة الطريق : اتصافه بما يقصد من الطريق كالاستواء والوضوح واستقامة الإنسان في أمر : أن يطلب من نفسه القيام به وإصلاحه بحيث لا يتطرّق إليه فساد ولا نقص[٢] وهذه الاستقامة هي التي تحفظ للإنسان هويّته وجوهر تحرّكه السليم.
ومهما يكن من أمر فإن الاستقامة لها مراتب عالية ويمكنها أن تتدرّج إلى مستويات دنيا لتحكم حركة المؤمن بقضية ومبدأ وعقيدة في هذه المستويات جميعها.
إذن فمتى بأيّ مقطع زمني نحتاج هذا المفهوم بزخم أكبر؟ اننا بحقّ نشعر بالحاجة القوية له حين تتعرّض الأفهام ـ بعد أن استقرت ـ إلى ضغوط فكريّة وشبهات وعمليات تشويش وإيذاء فكري أو ثقافي وحين تتعرّص موافقنا إلى افتتان وسط حرارة الامتحان وقساوة الابتلاء لأنّ فيه السلامة من آثار تلك الضغوط والشبهات قال أمير المؤمنين : «من لزم الاستقامة لزمته السلامة» [٣].
فالاستقامة هي الدرع الواقي لحركة هذا المؤمن بعقيدته وقضيته ولتصوراته كذلك وبدونها يمكن أن يأخذه افتتان الأهواء والاغراءات وحلاوة المال
[١]تفسير الميزان ٤٨ : ١١.
[٢]الميزان ٤٧ : ١١.
[٣]غرر الحكم : الحكمة (٨١١٧).