نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ١٠٣ - النية في العمل الصالح
القربى إلى الله سبحانه من هذه الأعمال فإن هناك نيّات اخرى دونها تحكمها.
وعليه فالعمل المقبول هو العمل الصالح في نظر الشريعو الإسلامية ويستند إلى النيّة الخالصة لله سبحانه وما دون ذلك من الأعمال التي يختلط فيها الصلاح والنفع من دون هذه النيّة أو يحاول صاحبها أحياناً عقد هذه النية لأعمال ضارّة أو مزاحمة لحدود الشريعة الإسلامية كمن يريد الإساءة إلى مؤمن ما اختلف معه في برنامج اجتماعي أو ممارسة عملية ظنّاً منه أنه بذلك يفقده اعتباره ويخلص منه كعقبة في طريق عمله هذه الأعمال مرفوضة وغير مقبولة ويعاقب عليها صاحبها.
ونستطيع أن نواجه نماذج عديدة من الناس وهم يظنّون أنهم يحسنون صنعاً بأعمال محبطة باطل ثوابها وذلك لعدم توفّر ها على ضوابط قبول العمل عند الله سبحانه.
ومن أجل أن يتمّ القضاء على هذه التوهّمات وما تستبطنه من جدل وإثارات عقيمة راح القرآن الكريم يؤكّد على بطلان أعمال الذين كفروا بربّهم وإن كان في بعض أعمالهم جوانب منفعة وصلاح ولكن لكفرهم وعدم حصول التوجّه والقصد إلى الله سبحانه في أعمالهم تعرّضت للحبط وبطلان أثرها تماماً وقد زاد القرآن الكريم فيهذا الوصف إثارة فمثّل هذه الأعمال الباطلة الأثر بالرماد الذي تعصف به الريح الشديدة فيندفع متطايراً في هذا العصف القوي فلا يتمكّن صاحب الرماد أن يحافظ عليه فيبقى بلا عمل ويقبل على الله مديناً ومداناً في ساعة الهول فما أشدّ ضلالته وما أبعده (ذلك هو الضّلال البعيد) [١]!
[١]سورة إبراهيم : ١٤ / ١٨.