نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٨٠ - العبودية المعطّلة
والقرآن الكريم يثير في هذا المقطع حالة طائفة فيقول تعالى : (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السّموات والأرض شيئاً ولا يستطيعون) [١].
فهؤلاء يفهمون انما يرزقهم الناس الذين من حولهم ويجهلون أنهم لا يملكون شيئاً من الرزق ولا يستطيعون ذلك وينطلقون بذلك مما ألفوه واستأنسوا به في حياتهم الدنيا فرفض القرآن الكريم هذا المقياس ونهاهم عن هذا التشبيه القبيح ومقايسة الغيب بالمحسوس فكيف إذن يشبّهون الله سبحانه بصفات مادية حادثة (فلا تضربوا الله الأمثال إنّ الله يعلم وأنتم لا تعلمون) [٢].
وقد أوضح القرآن الكريم ذلك مستعيناً بواقعهم نفسه بتشبيه هذه الحالة بالفارق الكبير بين العبد المملوك الفاقد للإرادة الذي لا يملك شيئاً ولا يقدر عليه ولا ينتظر منه أي عطاء وبين آخر حرّ ينفق بإرادته سرّاً وعلناً مما رزقه الله.
ثمّ ضرب القرآن للمعنى ذاته مثالاً آخر مبيناً الفارق الكبير بين الأبكم أي الأخرس الذي لا يفهم أحداً ولا يقدر على صنع شيء أو تأديته وأنه كلّ وعيال وعبء على مولاه الذي يتولّى أمره مضافاً إلى ذلك أنه لا ينتفع منه خيراً في أي وجهة يتوجّه إليها هذا كلّه منجهة وبين الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم وهاتان الصفتان تكشفان عن شخصية معتدلة متزنة
[١]سورة النحل : ١٦ / ٧٣.
[٢]سورة النحل : ١٦ / ٧٤.