نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٦٤ - ضياع المنافقين
بنورهم) [١] فعدّى الفعل بالحرف ولم يعدّه من باب «الإفعال» و «الباء» بمعنى «مع» . فأذهبه : أزاله وجعله ذاهباً وأما ذهب به فمعناه استصحبه والمعنى يكون أخذ الله نورهم وأمسكه (وما يمسك فلا مرسل له) [٢] وهو أبلغ من الاذهاب وحين ذهبالله بنورهم تركهم يخبطون في ظلماتهم لا يسمعون ولا يتكلمون ولا يرون وسدّت عليهم منافذ الرحمة «السمع والقول والبصر» وسوف لا يرجعون الى الهدى لتمسّكهم بحالة النفاق.
قال تعالى : (أو كصيّبٍ مّن السّماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم مّن الصّواعق حذر الموت الله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلّما أضاء لهم مّشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إنّ الله على كلّ شيء قدير) [٣].
الصيب : المطر والسحاب. والظلمات : ظلمات السحاب وظلمات الليل وظلمات المطر بتتابع قطراته. الرعد : الصوت المسموع من السحاب. البرق : ما يلمع من السحاب. الصاعقة : قصف الرعد وتحصل فيه شعلة من نار مدمّرة إلاّ انها سريعة الخمود. الخطف : الأخذ بسرعة.
[١]سورة البقرة : ٢ / ١٧.
[٢]سورة فاطر : ٣٥ / ٢.
[٣]سورة البقرة : ٢ / ١٩ ـ ٢٠.