نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٦٠ - المنافقون هم العدوّ
يؤفكون) [١].
لم تكن الكلمة التي أطلقها شيخ المنافقين عبد الله بن أبي بعد واقعة بني المصطلق على أثر نزاع بين شخص من الأنصار وآخر من المهاجرين كلمة فحسب بل معبّر عن واقع فكري منحرف ونفس محشوّة بالخبث والنفاق وكان يقصد بها فرقة المسلمين وضرب الصف المسلم الذي يعايش حالة من الانتصار والغلبة على أعداء الإسلام.
لقد قال شيخ المنافقين : «سمّن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» [٢] وكان يقصد بذلك اللمز بالمهاجرين وعزمه على إخراج الرسول من المدينة فأخبر الشاب الغيور زيد بن أرقم رسول الله بما حصل وبعد ذلك راج التحريف وأخذ الرهط المنافق بالتشكيك في شخصية زيد بنأرقم من أجل حكاية شيخهم ابن أبي ودفع ما قيل عن فضائحه حتى نزلت هذه الآيات وأخبر الرسول فافتضح أمر المنافقين وتعززت مكانة زيد بن أرقم وأثمر صبره وحظي بحب المؤمنين وكبرت ثقته في مجتمع رسول الله.
إن الذي يلفت الانباه هو أن هذا الطابور لا يتوقف على مرحلة زمنية معينة ولهقابلية الانتشار في أية بقعة تستكمل شروط النشأة والتطور لهذا الوجود المنافق المشؤوم في المجتمع وقد يتزعم مثل هذا التيار الخطير رجال وجماعات من مقدمة القوم الذين صودرت بعض صلاحياتهم
[١]سورة المنافقون : ٦٣ / ٤.
[٢]راجع : تفسير القمي ٣٦٨ : ٢.