نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٥٢ - المودّة المذبوحة
المؤمنين من الكرام لا يرضون به فهم يجلّون عن الاختلاط بأهله والدخول فيه (وإذا مرّوا بالّلغو مرّوا كراماً) [١].
وقال رسول الله : «أعظم الناس قدراً من ترك ما لايعنيه» [٢].
وتعال معي أخي القارئ لنتلو قوله تعالى في وصف المعرضين عن اللغو : (وإذا سمعوا الّلغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجهلين) [٣].
فيصفهم الرحمن بذلك فهم يدفعون بالكلام الجميل اللغو من كلام الكفار ويعرضون عنه ولم يخاصموا فيه وقالوا لهؤلاء اللّاغين لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم ويسلّمون عليهم ويقولون لهم قولاً يجعلهم في منأى عن غائلة اللغو وهذا من أحسن صور الأدب القرآني ..
فالجدل مع أهل اللغو أيضاً وهكذا يعرض القرآن الكريم للمؤمنين صورة تفيض بالترفّع عن اللغو كما تفيض بالسماحة والودّ إذ النفوس المؤمنة مشغولة بتكاليف الإيمان مترفّعة بأشواقه ومتطهّرة بنوره.
لم يكن أهل البيت ظاهرة عادية أو وجوداً طارئاً فالمتتبّع لنصوص القرآن والسنّة يمكنه أن يشير بوضوح إلى عظم مكانتهم وعلو شأنهم في الأد وار
[١]سورة الفرقان : ٢٥ / ٧٢.
[٢]أمالي الصدوق : ٧٣ / ٤١.
[٣]سورة القصص : ٢٨ / ٥٥.