نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٤٨ - الدنيا هشيم يحترق
فالذي يشاهد النبات وهو يختلط بماء السماء يراه مخضرّاً ينمو ويتحرّك ويزهو فيأخذ بنفسه ويتمكّن من رغبته ثمّ لا يدوم له ذلك فيصيبه اليبس ويتحوّل إلى هشيم متكسّر ومتفتّت تطيره الرياح فيزول ويفنى وإنّ الله مقتدر لا يمنعه مانع من ذلك هذا هو شأن الدنيا تزول وتفنى بسرعة بعد زهوها وخيلائها.
وبعد ذلك ذكر القرآن الكريم مباشرة أنّ المال والبنين هما زينة الحياة الدنيا وليس لهما وجود حقيقي أو بقاء خالد ولكن النفس تلتذّ بالمال والبنين وآثارهما لما بتركانه من لذّة الجمال والقوّة التي يتزيّن بها أصحابها بينما يؤكّد القرآن الكريم على القيمة الحقيقية والأثر الخالد الذي تتركه الباقيات الصالحات من الأعمال والأقوال والطاعات قال رسول الله : «الدنيا ساعة فاجعلوها طاعة» [١].
فلا بقاء إلاّ للعمل الصالح وهذه الدنيا فانية زائلة بزينتها من الأموال والأولاد لذلك ينبغي الالتفات إلى ما يبقي ويخلد وينفع آخرة الإنسان قال أمير المؤمنين على : «ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعماراً وأبقى آثاراً وأبعد آمالاً وأكثف جنوداً تعبدوا للدنيا أيّ تعبّد وآثروها أيّ إيثار ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع» . ثمّ قال : «فقد رأيتم تنكّرها لمن دان لها وآثرها وأخلد إليها حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد» [٢].
[١]بحار الأنوار ١٦٣ : ٧٧ / ٢.
[٢]نهج البلاغة / تحقيق محمد عبده : ٢١٩ الخطبة (١١١).