نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ١٤ - خطاب المبعوثين
دأب القرآن الكريم في عرضه القصصي لا سيّما قصص المرسلين على إيراز محوري الصراح فهناك طرفان لكلّ منهما حضارة وفكر وأسلوب وممارسة ولغة وأخلاقية.
فحضارة التوحيد والعلم والرحمة والبناء تقابلها حضارة الشرك والجهل والعدوان والتخريب وقد شهد تاريخ الإنسان الكثير من المواجهات الباردة والدامية بينهما ولتعدّد صور ومواقف هذا النزاع التاريخي المريربين هذين المحورين ار تأينا أن نسلّط الضوء على طريقة التعامل والخطاب بينهما محاولين انتزاعها من واقع القصة القرآنية ولنأخذ مثالاً على ذلك قصة شعيب النبي.
بعث شعيب الى أهل مدين وقيل بعث كذلك إلى «أصحاب الأيكة» فكانوا مترفين يحكمهم ملك جبار لا يطيقه أحد من ملوك عصره وكانوا ينقصون المكيال والميزان ويبخسون الناس أشياءهم ويكفرون بالله ويكذبون نبيّه وكانوا إذا اكتالوا يستوفون لأنفسهم.
في هذا الجوّ المشرك الجاهل العدواني والتخريبي انطلق نور رسالي ليتعامل بفكر إلهي ونفس كريم فوضع يده على سرّ المأساة فدعاهم إلى التوحيد وعبادة الله معالجاً فيهم الجهل (ما لكم من إلهٍ غيره) ثمّ نهاهم عن الممارسات السيّئة بحقّ الآخرين كما نهاهم عن العدوانية بقطع الطرق وتخويف الآخرين المخالفين لهم بالقتل (ولا بكلّ صراطٍ