غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩٩
رجعت و العين عبرى و الفؤاد شج
و الحزن بي نازل و الصبر مرتحل
و عاينت عيني الأصحاب في وجل
و العين منهم بميل الحزن تكتحل
هل نالكم غير بعد الإلف عن وطن؟
قالوا: فجعنا بزين الدين يا رجل
أتى من الروم لا أهلا بمقدمه
ناع نعاه فنار الحزن تشتعل
يقول: إنّ أولي العدوان قد شهروا
سيف الضلال و للمذكور قد قتلوا
لمّا سمعت كلام القوم خامرني
وجد و حلّ بقلبي المبتلى وجل
و صار حزني أنيسي و البكار سكني
و النوح دأبي و دمع العين ينهمل
لهفي له نازح الأوطان منجدلا
فوق الصعيد عليه الترب مشتمل
مضرّجا بالدماء لا غسل لا كفن
لا قبر فيه يوارى ذلك البطل
لا بلّغ الله عيني طيب رؤيته
إن حلّ في خاطري يوما له بدل
أشكو إلى الله رزءا ليس يشبهه
إلّا مصيبة من في كربلاء قتلوا
لكن تسلّت عمومي مذ رأيتهم
في النوم في جنّة الفردوس قد نزلوا
منعّمين مع الأصحاب قاطبة
في جنّة الخلد لا بؤس و لا وجل
هذا، و حزني عليهم لا انقضاء له
حتّى أراهم عيانا حيثما نزلوا [١]