غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٧
لقد عقمت عن مثله كلّ حرّة
فضاق على باغي النتاج فضاء
ألا من لحلّ المشكلات تعقّدت
و أحجم عن تفسيرها العلماء؟
و من لمريض القلب يلتمس الهدى
فليس له، إلّا هداك دواء
و من ذا لقمع الملحدين بعزمة
و واضح حقّ ليس فيه عماء
أدلّته تجلي القلوب من العمى
كخالص شهد النحل فيه شفاء
فتى غيّبت عنّا محاسن وجهه
و حمّ عليه للمنون قضاء
فما غيّبت عنّا محاسن فضله
لها مع بقاء العالمين بقاء
تصانيفه فينا كواكب أشرقت
فما في ضياها للبصير خفاء
قواعد علم لا تهدّم ركنه
صروف الليالي و السماء سماء
فلو كان يفدى بالنفوس بقاؤه
بذلنا نفوسا لو يكون بقاء
و ما مات من أبقى على الدهر ذكره
جديدا و لا أفنى علاه فناء
فلا تشمت الأعداء يومك إنّه
على كلّ حيّ في الأنام سواء
لقد عشت في الدنيا سعيدا موفّقا
و جاورت جارا في حماه كلاء
فلا تحسبنها ميتة بل كرامة
من الله مخصوص بها الشهداء
سقى الله قبرا أنت فيه موسّد
سحائب مزن غيثهنّ رواء
و لا حجبت عنه صلاة و رحمة
من الله يأتيه بها السفراء
فقولي لفخر الدين و الماجد الذي
عليه من المجد الأثيل رداء:
و ما مات ليث أنت في الناس شبله
و لا خاب للمسترشدين رجاء [١]