تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
قتله الثاني فلو قال كلّ منهما أنا أثبتته أوّلا و أنت قتلته فعليك ضمانه حلف كلّ منهما للآخر و لم يثبت لأحدهما على الآخر شيء و إن حلف أحدهما و نكل الآخر حلف مع نكوله على ما ادّعاه و استحقّه و لو قال الأوّل أنا رميته أوّلا فأثبتته و أنت قتلته فقال الآخر إنّك أصبته و لم تثبته و بقي على امتناعه و أنا أثبتته فإن كان يعلم أنّه لا يبقى معها امتناع كأنّها كسرت جناح ما يمتنع بالطيران فالقول قول الأوّل و إن كان مما يجوز أن يمتنع معها فالقول قول الثاني مع يمينه لأنّ الأصل الامتناع فلا يزول بجرح الأوّل و لو أصابا صيدا دفعه فإن أثبتاه معا فهو لهما و لو كان المثبت أحدهما خاصّة فهو له و لا ضمان على الجارح لأنّ جنايته صادفت مباحا لا مملوكا و لو جهل المثبت سهما فالصيد بينهما و يحتمل القرعة [- يب-] لو توحّل الصيد في أرض إنسان لم يملكه بذلك و لو اتّحد موحله للصيد فتوحّل بحيث لا يمكنه التخلّص لم يملكه أيضا لأنّها ليست آلة معتادة للصّيد على إشكال و كذا لا يملك الصّيد معششة في داره و لو وثب سمكة إلى سفينة لم يملكها صاحب السفينة ما لم يقبضها و لو وثب سمكة فسقطت في حجر إنسان فهو له دون صاحب السفينة و لو قصد صاحب السفينة الصيد بها بأن جعل في السفينة ضوءا بالليل و دقّ بشيء كالجرس ليثبت السّمك فيها و يثبت في السفينة فالوجه أنّه يملكها و لو وقعت في حجر إنسان فكذلك دون من وقعت في حجره على إشكال و لو أغلق عليه بابا و لا مخرج له ففي تملّكه بذلك نظر و كذا لو ألجأه إلى مضيق لا يمكنه الخروج منه و الوجه عندي أنّه لا يملكه ما لم يقبضه باليد أو بالآلة [- يج-] لو أصاد طيرا و عليه أثر ملك بأن كان مقصوصا لم يملكه الصائد و كذا لو أصاد غيره و عليه أثر ملكه بأن وجد في عنق الصيد قلادة أو في أذنه قرطا سواء كان ممتنعا أو لا و لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني [- يد-] يكره صيد الوحش و الطير ليلا و صيد السّمك يوم الجمعة قبل الصّلاة و أخذ الفراخ من أعشاشهن و ليس ذلك بمحظور [- يه-] صيد السّمك إخراجه من الماء حيّا سواء كان المخرج له مسلما أو كافرا و من أيّ أجناس الكفّار كان لكن يشترط في الكافر مشاهدة إخراجه حيّا سواء مات في يده بعد إخراجه قبل أخذ المسلم له منه أو لم يمت إلّا بعد أخذ المسلم و للشيخ رحمه اللّٰه قول في الإستبصار يقتضي اشتراط أخذه منه حيّا و ليس بجيّد و لا يشترط فيه التسمية بل لو وجد ميّتا حلّ أكله سواء كان عدلا أو فاسقا و لو وثب فأخذه قبل موته حلّ و كذا لو حرز الماء عنه فأخذه حيّا من الجدد أو نبذه البحر إلى الساحل فأخذه حيّا و لا يكفي مشاهدته له دون أخذه بيده أو بآلته و قيل يكفي إدراكه بنظره و ليس بجيّد و لا يشترط فيه التسمية و لو وجد ميتا في يد كافر لم يحلّ و إن أخبر بإخراجه حيّا ما لم يعلم أنّه مات بعد إخراجه حيّا و لو أخذ السّمك حيّا ثمّ أعيد في الماء فمات فيه لم يحل و إن كان ناشيا في الآلة لأنّه مات فيما فيه حياته قال الشيخ رحمه اللّٰه لو نصب شبكة في الماء فاجتمع فيها سمك كثير و مات بعضه في الماء و اشتبه حلّ أكل الجميع و كذا ما يصاد في الحظائر و يجتمع فيها جاز أكل الجميع مع فقد الطريق إلى تمييز الميّت من الحي و الحق عندي تحريم الجميع و إذا صيد السمك و جعل في شيء و أعيد في الماء فمات فيه حرم و إن أعيد إلى غير الماء حتّى مات حلّ و هل يحل أكل السمك حيا قيل لا و الأقرب الجواز لأنّه مذكى و ما يقطع من السّمك بعد إخراجه من الماء ذكّي سواء ماتت أو وقعت في الماء مستقرّة الحياة لأنّه قطع بعد التذكية و لا يحرم السّمك لو صيد بشيء نجس يأكله السّمك فيصاد به سواء كان مما يتفرّق كالدم أو لا كالميتة
الفصل الثالث في الذباحة
و فيه [- يج-] بحثا [- ا-] يشترط في الذابح الإسلام أو حكمه كالصّبي فلو ذبح الوثني كان ميتة سواء سمعت منه التسمية أو لا و في أكل ذبيحة اليهود و النصارى روايتان أصحّهما المنع سواء سمعت تسميته أو لا و في رواية ثالثة يؤكل ما سمعت تسميته عليه و يحرم أكل ما ذبحه الناصب و هو المعلن بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام كالخوارج سمّى أو لا و إن أظهر الإسلام و ذبيحة أطفال المشركين و إن أحسنوا و سمّوا و اشترط ابن إدريس رحمه اللّٰه أن لا يكون مخالفا للحقّ و جوز أكل ذبيحة المستضعف الذي لا يعرف الحقّ و لا يعتقد ضدّه و يؤكل ذبيحة الصبيّ ولد المسلم المميز إذا أحسن و المرأة المسلمة و الخصي و الخنثى و الجنب و الحائض و الأعمى و الأخرس إن أشار بالتسمية و العدل و الفاسق و الأغلف و ولد الزنا و ما يذبحه المسلم بالكنائس أهل الكتاب و أعياده مع التسمية و المجنون الذي بحكم المسلم و لو اشترك في الذبح مسلم و غيره لم يحلّ و كذا لا يحلّ أكل ما ذبح الصبيّ غير المميز و عندي في المجنون نظر أقربه المنع و كذا السّكران الذي لا يحصل شيئا [- ب-] لا يصحّ التذكية إلّا بالحديد فإن ذبح بغيره مع التمكّن منه لم يحلّ و يجوز في حال الضّرورة الذبح بكلّ ما يفري الأوداج و باقي الأعضاء من زجاج و ليط و قصب و خشب و مروة حادة و غير ذلك و هل يجوز مع الضرورة الذبح بالسّن و الظفر قال الشيخ رحمه اللّٰه لا و يحرم لو فعل و جوّزه ابن إدريس و هو الأقوى سواء كان منفصلين أو متّصلين و كذا ما عداهما من العظام و غيرها إذا حصل به قطع الأعضاء [- ج-] يجب نحر الإبل خاصّة و ذبح باقي الحيوانات و النحر هو الطعن بجربة و شبهها في وهدة اللبة التي بين أصل عنق البعير و صدره و الذبح في الحلق تحت اللحيين بأن يقطع أعضاء الذبح فلو نحر المذبوح أو ذبح المنحور مختارا لم يحل إذا مات بذلك و لو أدرك ذكاته فذكّاه قيل حلّ و فيه نظر من حيث عدم استقرار الحياة و يجب في التذكية قطع الأعضاء الأربعة المريء و هو مجرى الطعام و الشراب و الحلقوم و هو مجرى النفس و الودجان و هما العرقان المحيطان بالحلقوم و لو قطع البعض لم يحلّ و يجب قطع كلّ واحد بكماله [- د-] يجب في التذكية استقبال القبلة بالذبح و النحر مع الإمكان فلو أخل بذلك عامدا كان ميتة و لو كان ناسيا