تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
يملكونها لأنّ ذلك إحياء لها فإنّ معنى الإحياء أن ينتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرّر الانتفاع بها على صورتها و يشتركون فيها و في ساقتيها على قدر نفقتهم عليها و يملكون الماء و ليس لأحد التصرّف فيه إلّا بإذنهم صريحا أو عرفا كالوضوء منه و الشرب و الغسل و غسل الثوب بخلاف شرب الماشية الكثيرة مع قلّة الماء فإنّه ضرر على المالك و إن كان النهر يأخذ من الماء المباح بأن يأخذ من نهر كبير فما لم يتّصل الحفر لا يملكه و إنّما هو تحجر [تحجير] و شروع في الإحياء فإذا اتّصل الحفر كمل الإحياء و ملكه و إن لم يجر الماء فيه لأنّ الإحياء يحصل بالتهيئة للانتفاع و يصير مالكا لقرار النهر من كلّ جانب و لحريمه أيضا و الماء الحاصل في هذا النهر لمالكه الأولوية على غيره و لا يملكونه بجريانه بل يكونون أولى من غيرهم قاله الشيخ رحمه اللّٰه [- ب-] لو كان النهر المملوك لجماعة كان ماؤه بينهم على قدر النفقة على عمله و كذا أصله فإن كفى الجميع فلا بحث و إلّا فإن تراضوا على قسمته بالمهاياة أو غيرها صحّ و إن تشاحوا قسّمه الحاكم على قدر حقوقهم فيه فيوضع خشبة صلبة أو حجر مستوي الطّرفين و الوسط فيوضع على موضع مستو من الأرض في مصدم الماء فيه ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم يخرج من كلّ ثقب إلى ساقية منفردة لكلّ واحد منهم فإن حصل الماء في ساقية انفرد به فإن اختلف [اختلفت] الحقوق بأن يكون لأحدهم نصفه و للآخر ثلثه و للثالث سدسه جعل فيه ستة ثقوب لصاحب النصف ثلاثة يصبّ في ساقيته عشرة ثقوب و لصاحب الثلث اثنان و لصاحب السّدس واحد و لو كان لواحد الخمسان و الباقي لاثنين متساويين جعل فيه عشرة ثقوب لصاحب الخمسين أربعة تصب في ساقية و لكل واحد من الآخرين ثلاثة تصب في ساقية له و لو كان لعشرة لخمسة منهم أراض قريبة و لخمسة بعيدة جعل الأصحاب القريبة خمسة ثقوب لكلّ واحد ثقب و للباقي خمسة تجري في النهر إلى أن يصل إلى أرضهم ثمّ يقسم بينهم قسمة أخرى و لو أراد أحدهم أن يجري ماؤه في ساقية أخرى لتقاسمه في موضع آخر لم يجز إلّا برضاهما و لو قلنا بمقالة الشيخ رحمه اللّٰه في أنّ هذا الماء غير مملوك لأرباب النهر بل يكون أولى من غيرهم يحتمل أن يكون الماء في هذا النهر حكمه في نهر غير مملوك و أنّ الأسبق أحقّ بالسّقي منه ثمّ الذي يليه لأنه غير مملوك فكان السابق أولى [- ج-] إذا حصل نصيب إنسان في ساقيته كان له أن يسقي به ما شاء سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لم يكن و له أن يعطيه من يسقي به و كذا لو كان له داران إحداهما إلى درب غير نافد و ظهر أحدهما إلى ظهر الأخرى جاز له فتح باب بينهما و كذا لو كان يسقي من هذا النهر بدولاب جاز له أن يسقي بذلك الماء أرضا لا رسم لها فيه و كذا لو كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها فيه [- د-] لكلّ واحد من المشتركين في النهر المملوك أن يتصرّف في ساقية المختصّة به بما أحبّ من إجراء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو دولاب أو عبارة و غير ذلك من التصرّفات أمّا النهر المشترك فلا يتصرّف أحد منهم فيه بشيء من ذلك إلّا برضا أربابه أجمع و لو أراد أحد الشركاء أن يأخذ من ماء النهر قبل حقّه شيئا يسقي به أرضا في أوّل النهر أو غيره أو أراد غير الشركاء ذلك لم يجز و لو فاض ماء النهر المملوك إلى ملك إنسان فهو مباح إذا كان منبع الماء مباحا كالطائر يعشش في ملك إنسان فإنّه لا يملكه بذلك [- ه-] إذا قسّم الشركاء ماء النهر المشترك بالمهاياة صحّ إذا جعل حقّ كلّ واحد منهم معلوما كأن يجعلوا لكلّ واحد يومين أو أقلّ أو أكثر و كذا لو قسّموا النهار بالساعات إذا ضبطت و لو أراد أحدهم أن يسقي أرضا لا حقّ لها في النهر في نوبته أو يؤثر به غيره أو يقرضه إياه جاز إذا لم يضر الحافة و النهر و لو أراد أن يجري مع مائه في هذا النهر ماء آخر له في نوبته مع عدم الضرر فالوجه الجواز [- و-] إذا احتاج النهر المملوك إلى كرى أو سدّ ثقب فيه أو إصلاح حاشيته أو شيء منه فعلى أربابه بحسب ملكهم فيه فيشترك الجميع في الإنفاق إلى أن يصلوا إلى الأوّل ثم
لا شيء على الأوّل و يشترك الباقون إلى أن يصلوا إلى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك إلى آخره كلّ ما انتهى العمل من أوّله إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء لأنّ الأوّل إنّما ينتفع في موضع شربه ثمّ يختص بالانتفاع من دونه بما بعده و يحتمل اشتراك الجميع في الأجرة و الإنفاق فإنّ الأول ينتفع بالسقي بالحدّ الواصل إليه و بمصب مائه بما بعده و لو فضل عن جميعهم ما يحتاج إلى مصرف فنفقته على الجميع [- ز-] أقسام الآبار ثلاثة ما يحفر في ملك و ما يحفر في الموات للتملك و في هذين القسمين يملك الحافر البئر و ماءها و يجوز بيعه إذا أحرزه في آنية و عينه بالقدر و لو باع ماء البئر لم يجز لعدم التميز و ما يحفر في الموات لا للتملك قال الشيخ إنّ الحافر لا يملك لأنّه لم يقصد به التملك و إنّما يملك له بالإحياء ما يقصد تملّكه به نعم يكون أولى من غيره مدة مقامه فإذا رحل كان السابق أولى فإن عاد المالك فالوجه عدم أولويّته قال الشيخ رحمه اللّٰه و كلّ موضع قلنا إنّه يملك البئر فإنّه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه و شرب ماشيته و سقي زرعه فإن فضل بعد ذلك شيء