تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠
أو مفطرا بل يستحب و لو علم اشتمال الوليمة على المنكر كشرب الخمر و ضرب العود و المزامير حرم عليه الحضور إلّا أن يعلم أنّه يزول بإنكاره فيحضر و ينكر و لو لم يعلم فحضر و شاهد المنكر فإن أمكنه إزالته وجب و إن لم يمكنه وجب عليه الخروج و إن لم يتمكّن جلس و لا إثم عليه بالسّماع و غيره ما لم يستمع و لو كان في الدّار صور منقوشة غير ذات أرواح كالشّجر و غيره جاز له الحضور و لو كان فيها صور الحيوان فإن كان مما يوطأ جاز الحضور أيضا و إن كان على الستور أو على غير موطوء أو ما يتّكأ عليه قال الشيخ رحمه اللّٰه لم يجز الحضور و لا يكره الدخول إلى دار منقوشة الجدران بالسّتور بغير حاجة
المقصد السّابع في القسم و النشوز و الشقاق
و فيه فصول
الأول في القسم
و فيه [- كا-] بحثا [- ا-] لكلّ من أحد الزوجين حقّ على الآخر يجب عليه القيام به لصاحبه فحقّ الرّجل على المرأة التمكين من الاستمتاع و أن لا تخرج من بيته إلّا بإذنه و حقّ المرأة المهر و النفقة و الكسوة و السكنى و الإخدام و القسمة فيجب على كل واحد منهما أن يكفّ عما يكرهه صاحبه من قول أو فعل و أن يوفي الحقوق من غير استعانة بغيره و مرافعة إلى الحاكم و أن يظهر الكراهية في تأدية الحقّ بل يؤدّيه باستبشار و انطلاق وجه و أن لا يمطلّ صاحبه من حقوقه مع قدرته عليها فإن مطل حينئذ إثم [- ب-] قال الشيخ القسم لا يجب ابتداء بل له أن يبيت عند أصدقائه أو في المساجد إلّا أن يريد أن يبتدئ بواحدة منهنّ في المبيت فيجب عليه القسمة حينئذ و هو حسن و قيل القسمة تجب ابتداء إذا عرفت هذا فالقسمة حقّ على الزوج سواء كان حرا أو عبدا و سواء كان خصيا أو عنّينا أو سليما و سواء كان عاقلا أو مجنونا لكن المجنون يقسّم عنه الوليّ فمن كان له زوجة واحدة كان لها ليلة من أربع ليال و له ثلاث يبيت فيها أين شاء و لو كان له زوجتان كان لهما ليلتان و له ليلتان إن شاء يبيتهما عند إحداهما أو يقسّمهما عليهما أو عند غيرهما و لو كان له ثلاث كانت الرابعة له يضعها أين شاء و لو كان له أربع كان لكل واحدة ليلة لا يجوز له الإخلال بها إلّا مع العذر أو السفر أو الإذن منهنّ أو من صاحبة الليلة [- ج-] إذا وهبت إحدى الأربع ليلتها له جاز و يضعها أين شاء و له الامتناع من قبول ذلك لأنّ القسمة حقّ مشترك بين الزوجين و لو وهبت لإحدى الأربع غير معينة أو للباقيات أو أسقطت حقّها من القسم صارت الليلة منصرفة إليهن إلّا في الأخيرة يبيت عند كلّ واحدة ليلة ثمّ يرجع إلى الأولى بعد يومين و قد كان يرجع إليها بعد ثلاثة أيّام و إن وهبت لواحدة معيّنة صحّ و لا يعتبر رضى الموهوبة لها و لا غيرها فإن كانت ليلة الموهوبة تلي ليلة الواهبة و لها ليلتين و إن لم يليها لم يكن له أن يوالي لها ليلتين و لو وهبت ثلاث منهنّ لياليهن للرابعة كان عليه أن يتوفّر عليها و ليس له أن يبيت عند غيرها [- د-] لو رجعت الواهبة فيما مضى لم يصحّ و لا يقضي لها و لو رجعت في المستقبل جاز حتّى لو رجعت في بعض الليل كان عليه أن ينتقل إليها و لو رجعت و لم يعلم الزوج حتّى بات عند نسائه ليالي لم يقض لها ما مضى قبل علمه [- ه-] لو دفع إليها عوضا عن ليلتها فقبلت قال الشيخ لم يصحّ و كان عليه أن يعدل لها فيوفيها ما ترك من القسم لأنّها معاوضة على ما ليس بعين و لا منفعة و إنّما هو مأوى [- و-] إذا قسّم بين نسائه فالأقرب جواز أن يبتدئ بمن شاء منهنّ حتى يأتي عليهنّ ثمّ يجب التسوية على الترتيب و قيل يبدأ بالقرعة و الوجه حمله على الاستحباب فيقرع صاحب الزوجتين واحدة و صاحب الثلاث اثنين و صاحب الأربع ثلاثا [- ز-] الواجب في القسمة الكون عندهنّ و المضاجعة لهنّ و يجب عليه التسوية في ذلك أمّا الجماع فليس بواجب لكن الأولى التسوية بينهن فيه و كذا الأولى التسوية في فاضل النفقة عن الواجب [- ح-] القسم إنما يجب بالليل دون النهار فليس له أن يدخل في ليلة إحداهما إلى الأخرى و له أن يدخل بالنهار إلى من شاء منهنّ و لو كان معاشه بالليل كالحارس و البزار و من أشبههما قسم نهارا فإن الليل في حقّه كالنهار في حقّ غيره [- ط-] لو كان له زوجات حرائر و إماء قسّم للحرّة ليلتين و للأمة ليلة و لا يسوّي بينهما في القسمة و لو كانت الإماء ملك يمين لم يكن لهنّ قسمة و كذا لو كانت الزوجات متعة لم يكن لهنّ قسمة أيضا فلو بات عند أمته أو متعته ليلة لم يقضها للزوجات و الذميّة كالأمة فلو كان له زوجات مسلمات و كتابيات قسّم للمسلمة ليلتين و للكتابيّة ليلة و لا يساوي بينهن و لو كانت له زوجتان ذمّية حرة و أمة مسلمة كانتا سواء في القسمة و لو بات عند الحرّة ليلتين فأعتقت الأمة و رضيت بالعقد كان لها الثلثان سواء عتقت في أوّل الليل أو في أثنائه و لو عتقت في آخر ليلتها لم يبت عندها أخرى لأنّها استوفت حقّها و استأنف القسمة بينهما بالسّوية و لو بات عند الأمة ليلة ثم أعتقت
قبل استيفاء الحرّة قيل يقضي للأمة ليلة لأنّها ساوت الحرّة و لو وهبت الأمة ليلتها للزوج أو لبعض الضرائر جاز و ليس للمولى فيه مدخل كما لو وجدت الزوج عنينا أو خصيّا أو مجبوبا فرضيت به لم يكن للمولى الاعتراض [- ى-] النهار تابع لليلة الماضية فلصاحبتها نهار تلك الليلة