تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٤
كما أن للعينين شفتان ينطبقان عليهما و شفرها هي الحاشية التي يثبت فيها أهداب العين و الأسكتان كالأجفان و الشفران بضم الشين كشفر العين و في كل واحد فيهما نصف الدية و يستوي في الدّية السليمة و الرتقاء و البكر و الثيب و الكبيرة و الصّغيرة و لا فرق بين أن يكونا غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين فإن جنى عليهما فشلا فثلثا الدية فإن قطعا فالدية فإن اندمل المكان فخرجت في موضع الاندمال فعلى الجارح حكومة و في الركب و هو مثل موضع العامة من الرّجل و هو الجلد الناتي فوق الفرج الحكومة [- كح-] قال الشيخ ره في المبسوط و الخلاف في الترقوتين مقدر عند أصحابنا و يمكن أن يشير بذلك إلى ما نقل عن طريق و هو أن في الترقوة إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون دينار [- كد-] في الأجفان الأربعة الدية بلا خلاف و اختلف في تقدير كلّ جفن ففي المبسوط في كلّ جفن ربع الدية قال و روى أصحابنا أنّ في السّفلى ثلث ديتها و في العليا ثلثاها و به أفتى في الخلاف و في موضع آخر في الأعلى ثلث الدية و في الأسفل النصف اختاره في النهاية و هو قول المفيد ره و هو رواية ظريف و ينقص هنا سدس الدية و في الجناية على بعضها بحساب ديتها و لو قلعت مع العين فديتان [- كد-] في أهداب العين و هو الشعر النابت على الأجفان إذا ذهب بمفردها فأعد إنباتها الدية قال الشيخ في المبسوط و الخلاف و فيهما مع الأجفان ديتان و قال ابن إدريس ره فيها الحكومة إن قلعت بمفردها و إن قلعت مع الأجفان فلا شيء فيها أصلا و وجبت الدية للأجفان و كان شعر الأجفان كشعر اليد فإنّه تابع لقطعها لا شيء فيه و لا بأس بهذا القول و ما عدا شعر الرأس و اللحية و الأهداب و الحاجبين فلا شيء مقدر فيه بل فيه الحكومة إن قلع منفردا و إن قلع منضمّا إلى العضو النابت عليه فلا شيء فيه كشعر الساعدين و الساقين و غيرهما [- كو-] في أصابع اليدين العشرة الدية و كذا في العشرة من الرجلين إجماعا و اختلف في تقدير كلّ إصبع فقيل من كلّ إصبع من أصابع اليدين عشر الدية مائة دينار و كذا في أصابع الرجلين و قيل في الإبهام ثلث الدية و كذا في إبهام الرّجل ثلث ديتها و باقي الثلثين يقسم على الأصابع و الأوّل أقوى لرواية عبد اللّٰه بن سنان الصّحيحة عن أبي عبد اللّٰه ع و رواية الحلبي الحسنة عنه ع و غيرها من الروايات و دية كلّ إصبع مقسومة على ثلاثة أنامل بالسّوية إلّا الإبهام فإنّها يقسم على اثنين بالسّوية و في الإصبع الزائدة ثلث دية الأصليّة و في شلل كلّ إصبع ثلثا ديتها و في قطعها بعد الشلل ثلث ديتها سواء كان الشلل خلقة أو بجناية جان و في الظفر إذا لم يثبت عشرة دينار و كذا لو نبت أسود و إن نبت أبيض كان فيه خمسة دنانير و الرواية و إن كانت ضعيفة إلّا أنّ الشهرة تعضدها و في رواية عبد اللّٰه بن سنان في الظفر خمسة دنانير و لا فرق بين الأظفار و سواء كانت في اليدين أو في الرجلين و لا بين أظفار الأصابع من الإبهام و الخنصر و غيرهما و لا بين ظفر الصّبي الصغير و الشيخ الكبير [- كز-] في الأسنان الدية كاملة إجماعا و تقسم على ثمانية و عشرين سنّا اثنا عشر مقاديم و ستة عشر مآخير فالمقاديم ثنيتان و رباعيتان و نابان في الأعلى و كذا في الأسفل و المآخير ضاحك و ثلاثة أضراس من كلّ جانب ففي كلّ واحد من المقاديم خمسون دينار فذلك ستّمائة دينار و في المآخير في الكلّ أربعمائة دينار حصة كلّ ضرس خمسة و عشرون دينار فذلك ألف دينار و لا فرق بين أن يقلع الجميع دفعة أو على التعاقب و لا فرق بين السنّ البيضاء و السّوداء خلقة و الصفراء و إن كانت الصّفراء بجناية بخلاف السوداء و فيما زاد على ثمانية و عشرين من الأسنان ثلث دية الأصليّة إن قلعت منفردة و لو قلعت منضمّة إلى البواقي لم يكن فيها شيء و قيل فيها الحكومة لو قلعت منفردة و يعتبر الزائدة بالمحلّ فإن كانت في المقاديم فثلث دية السنّ من المقاديم و إن كانت من المآخير فثلث دية الضرس فإن اسودت بالجناية و لم تسقط أو تصدعت و لم تسقط فثلثا ديتها فإن سقطت بعد ذلك فالثلث الباقي و الدية المقدّرة كلّ سنّ تامة أصلية مثغورة و نعني بالمثغورة النابتة بعد سقوط سنّ اللبن من أبدل أسنانه
و بلغ حدّا إذا أقلعت سنّه لم يعد بدلها و قد لا يسقط سن اللبن فيصير أصلية إذا بلغ الحدّ الذي يسقط منه السنّ و ينبت عوضها فأمّا من الصّبي الذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في الحال لقضاء العادة بعود سنه لكن ينظر شيء لأنّ الغالب أنّها تنبت فإن نبت عرف أنّ الساقطة من اللبن فيلزم الأرش و إن لم ينبت فدية سنّ المثغر و بعض الأصحاب أوجب فيها بعيرا و لم يفصّل و الرواية ضعيفة و لو عادت قصيرة أو مشوهة فالحكومة لأنّ الظاهر أنّ ذلك بسبب الجناية و كذا إن كان فيها ثلمة لا يمكن تقديرها و إن أمكن تقديرها ففيها بقدر ما ذهب منها كما لو كسر من سنّه ذلك القدر و إن نبتت أطول من أخواتها ففيها الحكومة أيضا لأنّ ذلك عيب و إن نبت مائلة عن صفّ الأسنان بحيث لا ينتفع بها فالأقرب الحكومة و كذا إن كان ينتفع بها و لو مات الصّبي قبل اليأس من عودها احتمل الدّية لأنّه قلع سنّا آيس من عودها و الحكومة لعدم اليأس بالقلع لو بقي و لو قلع سنّ مثغر وجب ديته في الحال لأنّ الظاهر أنّها لا تعود فإن عادت قال الشيخ ره الأقوى عدم استرداد الدية لأنّ العائدة هبة من اللّٰه تعالى مجدّدة و لو قلع سنّ من لم يثغر فمضت مدة يئس من عودها و حكم بوجوب الدية فعادت بعد ذلك سقطت الدية و ردّت و الأقوى أنّها لا تستردّ كما في سنّ الكبير إذا عادت و لو قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض و كانت منافعها باقية من المضغ و حفظ الطعام و الريق وجبت دية السن كاملة و كذا إن ذهب بعض منافعها و بقي البعض لأنّ جمالها و بعض منافعها باق و إن ذهبت منافعها أجمع فهي كاليد الشلّاء فيها ثلث دية السنّ و لو قلع سنا و فيها آكلة أو داء و لم يذهب شيء من أجزائها وجب فيها دية السنّ الصحيحة و إن سقط شيء من أجزائها سقط من الدية بقدره و لو جنى على السنّ فاضطربت و طالت عن الأسنان كان فيها ثلثا دية سقوطها و لو قيل إنّها تعود بعد مدّة انتظرت فإن ذهبت و سقطت وجبت ديتها و إن عادت إلى الصحّة فالحكومة و إن بقيت مضطربة فثلثا دية سقوطها فإن قلع السنّ فردّها صاحبها فثبتت في موضعها فعليه الدية و لا يجب قلعها الدية لأنها ليست نجسة فإن قلعها بعد ذلك آخر كان عليه حكومة و إن جعل عوضها عظما طاهرا أو ذهبا و ثبتت فقلعه قالع كان عليه الحكومة أمّا لو جعل عوضها عظما نجسا فقلعه قالع لم يجب عليه شيء و لو جنى على سن فذهبت حدّتها و كلّت فعليه حكومة فإن قلعها بعد ذلك قالع فعليه دية سنّ كاملة و إن ذهب منها جزء ففي الذاهب بقدره فإن قلعها بعد ذلك قالع نقص من ديتها بقدر الذاهب و الدية في السنّ المقلوعة مع سنحها و هو النابت في اللثة و لو كسر البارز منها خاصّة ففيه نظر أقربه أنّ فيه دية السنّ فإن كسر الظاهر ثمّ قلع آخر السنح فعلى الأوّل دية كاملة للسن و على الثاني حكومة للسنح فإن كسر بعض الظاهر ففيه من الدية بالنّسبة فإن كان نصف الظاهر فنصف دية السنّ و هكذا فإن جاء آخر فقلع الناتي من الظاهر و جميع السنح احتمل وجوب ما بقي من الدية من الظّاهر و حكومة في السنح و الأقرب أن يقال إن انقلع نصف الظاهر طولا و بقي النصف و كلّ السنح فعلى الثاني نصف الدية يتبعه