تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧
العمق فعمّقها غيره فالضمان على الأوّل و يحتمل تساويهما لتناسب الجنايتين و لو تعثر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه و لو تعثر بقاعد فالضمان على القاعد و لو تعثّر بقائم فالماشي هدر و ضمان القائم على الماشي لأنّ الوقوف من موافق المشي دون القعود و لو وقع في حفرة اثنان فهلك كل منهما بوقوع الآخر فالضمان على الحافر لأنّه كالملقي [- ج-] روى أبو جميلة عن سعد الإسكاف عن الأصبغ قال قضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع في جارية ركبت أخرى فنخسها ثالثة فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت أنّ ديتها على الناخسة و المنخوسة بالسّوية و أبو جميلة ضعيف و قال المفيد ره على الناخسة و القامصة ثلثا الدية و يسقط الثلث لركوبها عبثا و هو جيّد قال ابن إدريس إن كانت الناخسة ملجئة للقامصة فالضمان عليها و إلا فعلى القامصة و هو حسن و المشهور بين الأصحاب ما تضمّنته الرواية [- د-] روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر ع عن أمير المؤمنين ع في أربعة شربوا المسكر فجرح اثنان و قتل اثنان فقضى دية المقتولين على المجروحين بعد أن يرفع جراحة المجروحين من الدية و إن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء و في رواية السكوني عن أبي عبد اللّٰه ع أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة و أخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين و قال ابن إدريس يقتل القاتلان بالمقتولين فإن اصطلح الجميع على الدية أخذت كملا من غير نقصان [- ه-] روى السكوني عن الصّادق ع و محمد بن قيس عن الباقر ع أنّ ستّة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه و شهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين و خمسان على الثلاثة و هذه قضيّة في واقعة عرف على ع الحكم فيها بذلك لخصوصية لا تتعدّى إلى غيرها [- و-] إذا رمي ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر أحدهم سقط ما قابل فعله من الدّية و هو الثلث و ضمن الباقيان ثلثي الدّية لورثته و يتعلّق الجناية بمن يمدّ الحبال دون ممدّ الخشب أو المساعد بغير المدّ و لو قصدوا أجنبيّا بالرّمي فهو عمد و لو لم يقصدوه كان خطأ و قال الشيخ ره لو اشترك ثلاثة في هدم حائط فوقع على أحدهم فقتله ضمن الآخران ديته لأنّ كلّ واحد ضامن لصاحبه و الوجه عندي أنّهما يضمنان ثلثي ديته [- ن-] روى الحسين بن سعيد عن النّضر عن عاصم عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر ع قال قضى أمير المؤمنين ع في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد فخرّ أحدهم فاستمسك بالثاني و استمسك الثاني بالثالث و استمسك الثالث بالرابع فقضى بالأوّل فريسة الأسد و غرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني و غرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية و غرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة و عن مسمع بن عبد الملك و أبي عبد اللّٰه أنّ قوما احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها لينظرون إلى الأسد فوقع رجل يتعلّق بأحد تعلّق الآخر بآخر و الآخر بآخر فجرحهم الأسد فمنهم من مات من جراحة الأسد و منهم من جرح فمات فتشاجروا في ذلك حتّى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين علي ع هلموا أقضي بينكم فقضى أنّ للأوّل ربع الدية و للثاني ثلث الدّية و للثّالث نصف الدية و للرابع دية كاملة و جعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا فرضي بعض القوم و سخط بعض فرفع ذلك إلى النبيّ ص و أخبره بقضاء أمير المؤمنين ع فأجازه و في طريق هذه الرواية إلى مسمع ضعف و الأولى مشهورة بين الأصحاب و الوجه عندي أنّ على الأوّل دية كاملة للاستقلال بإتلاف الثاني و على الثاني دية الثالث و على الثالث دية الرابع و إن شركتا بين مباشر في الجذب و الإمساك و المشارك على الأوّل دية للثاني و عليه و على الثاني دية الثالث و على الثلاثة دية الرابع و ما حكم به علي ع إذا ثبت مخصوص بوقائع اقترنت بأمور أوجب فيها ذلك الحكم الخاص [- ح-] إذا سقط رجل في بئر فسقط عليه آخر فقتله ضمنه ثمّ إن كان قد تعمّد الرمي و هو مما يقتل غالبا وجب القصاص و إن كان مما يقتل و هو شبيه عمد و إن وقع خطأ فالدّية على عاقلته مخفّفة و إن مات الثاني بوقوعه على الأوّل فهو هدر سواء مات الأوّل أو لا و لو قاد البصير أعمى فوقعا في بئر خيّر البصير أو لا و وقع الأعمى فوق البصير فقتله احتمل تضمين الأعمى دية البصير و العدم لأنه الذي
قاده إلى ذلك المكان و كان السبب في وقوعه عليه و لهذا لو فعله قصدا لم يضمنه الأعمى و ضمن هو الأعمى [- ط-] لو سقط إنسان في بئر فجذب غيره فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه فالجاذب هدر لأنّه مات من فعله فإن مات المجذوب ضمنه الجاذب و لو مات معا فالجاذب هدر و عليه دية الثاني في ماله فإن جذب الثاني ثالثا فماتوا أجمع بوقوع كلّ منهم على صاحبه فالأوّل تلف بفعله و فعل الثاني فيسقط نصف ديته و يضمن الثاني النّصف و الثاني مات بجذبة الثالث عليه و جذب الأوّل فيضمن الأوّل نصف ديته و لا ضمان على الثالث و للثالث الدية فإن رجّحنا المباشر فديته على الثّاني و إن شرّكنا بين القابض و الجاذب فالدية على الأوّل و الثاني بالسّوية فإن جذب الثالث رابعا فمات بعض على بعض فللأول ثلث الدية لأنه مات بجذبه للثاني عليه و بجذب الثاني الثالث عليه و بجذب الثالث الرابع فسقط مقابل فعله و بقي الثلثان على الثاني و الثالث دون الرابع و للثاني ثلثا الدية أيضا لأنّه مات بجذب الأوّل و بجذبة الثالث و الرابع عليه فيسقط ما قابل فعله و كان على الأوّل و الثّالث الثلثان و للثالث ثلثا الدية لأنه مات بجذبة الرابع و بجذب الثاني و الأوّل له فسقط ما قابل فعله و وجب له الثلثان على الأول و الثاني و لا شيء على الرابع و له الدية كاملة فإن رجّحنا المباشر فديته على الثالث خاصّة و إن شركنا بينه و بين المشارك بالجذب فديته على الثلاثة الأول أثلاثا و لو وقع أربعة في البئر من غير جذب فماتوا بغير الوقوع مثل أن يكون البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع