تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢
في طعام نفسه و تركه في منزله فدخل إنسان فأكله من غير إذنه فلا ضمان عليه بقصاص و لا دية سواء قصد بذلك قتل الآكل مثل أن يعلم أنّ ظالما يريد هجوم داره فيترك السم في الطّعام ليقتله فكان كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها اللصّ و لو دخل بإذنه و أكل الطعام المسموم من غير إذنه فلا ضمان أيضا و لو كان السمّ مما لا يقتل غالبا فإن قصد إتلافه بإطعامه إياه فهو عمد و إن أطعمه إياه و لم يقصد القتل فهو شبيه عمد فإن اختلف فيه هل يقتل مثله غالبا أم لا و هناك بيّنة عمل بها و إن لم يكن بيّنة فالقول قول الساقي لأصالة عدم وجوب القصاص فلا يثبت بالشك و إن ثبت أنّه قاتل فقال لم أعلم أنّه قاتل احتمل القود لأنّ السمّ من جنس ما يقتل غالبا فأشبه ما لو جرحه و قال لم أعلم أنّه يموت منه و عدمه لجواز خفائه و كان شبهة في سقوط القود فيجب الدّية [- و-] لو حفر بئرا في طريق أو في داره و غطّاها و دعا غيره فأجازه عليها فوقع فمات فعليه القود لأنّه مما يقتل غالبا و قد قصده [- ز-] لو جرحه مجهزا فداوى نفسه بدواء سمي فمات فالجارح قاتل و عليه القود و لو لم يكن الجرح مجهزا فإن كان السمّ مجهزا فالقاتل هو المقتول فعلى الجارح القصاص في الجرح خاصّة أو الأرش فيه إن لم يكن فيه قصاص و لو كان السمّ غير مجهز و الغالب معه السلامة و حصل الموت فقد حصل الموت بفعل الجارح و المجروح فليسقط ما قابل فعل نفسه و يقتصّ من الجارح في النفس بعد ردّ نصف الدّية و كذا لو كان السمّ غير مجهز و كان الغالب معه التلف و كذا لو خاط المجروح جرحه في لحم حيّ فسرى فيها فعلى الجارح القصاص في النفس بعد ردّ نصف ديته
القسم الثاني أن لا يكون السّبب أغلب
و فيه [- و-] مباحث [- أ-] السبب قد يصير مغلوبة كما لو ألقاه من شاهق فتلقّاه إنسان بسيفه و قطعه بنصفين فالحوالة في القصاص على المباشر و لا شيء على الملقي سواء عرف ذلك أو لم يعرف أمّا لو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه الحوت فالقصاص على الملقي لأنّ فعل الحوت لا يعتبر فهو كنصل منصوب في عمق البئر و يحتمل عدم القصاص لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع و اجتياز الحيوان شبهة فيجب الدّية أمّا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود لأنّه مما يقتل مثله بالطبع فصار كالآلة [- ب-] قد يعتدل السبب و المباشر كالإكراه على القتل فالقصاص على المباشر دون المكره و عليه الكفّارة أيضا و حرمان الميراث متعلق به أيضا دون الآمر و لو أكره إنسانا على أن يرمي إنسانا ظنّه الرامي جرثومة فلا قصاص على الرامي لجهالته و هل يثبت على الآمر فيه نظر فإن أوجبناه عليه فلا شيء على المباشر و إن أخرجناه عن الفعل بالكلّية فعلى عاقلته المباشر الدّية لأنّه بالنّسبة إليه خطأ و لو أكره صغيرا غير مميّز على القتل فالحوالة في القصاص هنا على الآمر لأنّ الصغير كالآلة و لو أمسكه واحد و قتله آخر قتل القاتل و حبس الممسك دائما و لو نظر لهما ثالث سملت عيناه و لا يرجع أحدهم على الوليّ بشيء [- ج-] لو أكرهه على صعود نخلة فزلقت رجله فمات فالقصاص على المكره على إشكال و الأقرب وجوب الدّية عليه أمّا لو أكرهه على قتل نفسه فلا قصاص على المكره إذ لا معنى لهذا الإكراه و لو أمره بالنزول إلى بئر فمات فهو كما لو أمره بالصعود على الشجرة يضمن الدية و لو كان ذلك لمصلحة عامّة كان الدية من بيت المال و لو أمره من غير إكراه فلا دية و لا قود و أمر المتغلب المعلوم من عادته السطوة عند المخالفة كالإكراه و لو أمره سلطان واجب الطاعة تقبل من علم المأمور أنّه مظلوم إمّا لمعرفته بفسق الشاهدين أو بنحو ذلك لم يعذر نعم لو قال إنّ الخروج عن طاعته نائب الإمام فساد فظننت ذلك مبيحا فالوجه أنّه شبهة يسقط بها القصاص و يثبت الدية عليه و يباح بالإكراه كلّ شيء من الزنا و شرب الخمر و الأوطار و إتلاف مال الغير و كلمة الردة و غير ذلك إلّا القتل و الأقرب وجوب هذه الأشياء معه [- د-] لو أنهشه حيّة يقتل مثلها غالبا وجب عليه القصاص و لو كان يقتل نادرا فإن قصد القتل فهو عمد و إلّا فهو شبيهه كالإبرة و لو ألقى عليه حية قاتلا فنهشته فهلك فالقود عليه لجريان العادة بالتلف معه و لو جمع بينهما في بيت واحد فالأشبه ذلك [- ه-] لو أغرى به كلبا عقورا فقتله فالقود عليه لأنّه كالآلة و كذا لو ألقاه إلى أسد فافترسه سواء كان في مضيق أو برّية إذا لم يمكنه الاعتصام منه و لو كتفه و ألقاه في أرض مسبعة فافترسه الأسد اتفاقا فلا قصاص و عليه الدية و المجنون الضاري كالسبع [- و-] لو حفر بئرا في الطريق المسلوك فدفع إنسان غيره فيها فالقصاص على الدافع دون الحافر و لو لم يدفعه أحد فالدية على الحافر
الفصل الثّالث في طريان المباشرة على المباشرة
و فيه [- ز-] مباحث [- أ-] لو جرحه ثمّ عضّه الأسد و سرتا وجب على الجارح القود بعد أن يردّ عليه المقتص نصف الدية [- ب-] إذا كان أحد المباشرين أقوى قدّم فلو جرحه الأوّل و حياته مستقرّة بعد الجرح و قطع الثاني رأسه فالقود على الثاني سواء كان جرح الأوّل ممّا يفضي معه بالموت غالبا كشقّ الجوف و المأمومة أو لا يفضي به كقطع الأنملة و يقتصّ من الأوّل في الجراح و لو صيّره الأول في حكم المذبوح بحيث لا يبقى حياته مستقرة فقدّه الثاني بنصفين فالقصاص على الأوّل و يعزّر الثاني و لا يقتصّ منه و الأولى إلى أن فعله بالجاني على الأموات [- ج-] لو قطع واحد يده من الكرع ثمّ قطعها الثاني من المرفق ثمّ مات فإن كان جراحة الأوّل برأت قبل قطع الثاني فالقاتل الثاني خاصة و على الأوّل القصاص في يده و لو لم يبرئ فهما قاتلان و يجب القصاص على الأوّل و الثاني بعد ردّ الدية