تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
مات فهو عمدا أمّا لو حبس نفسه يسيرا لا يقتل مثله غالبا ثمّ أرسله فمات وجب القصاص إن قصد القتل و الدّية إن لم يقصد أو اشتبه القصد [- د-] لو ضربه بعصا مكرّرا ما لا يحتمله مثله غالبا بالنسبة إلى بدنه و زمانه فمات فهو عمد كما لو ضرب المريض ضربا يقتل المريض دون الصّحيح و لو ضربه ضربا لا يقتل مثله فحصل به مرض و استمر حتّى مات فهو عمد و لو حبسه عن الطعام و جوعه حتّى مات جوعا وجب القصاص و كذا لو حبسه مدّة عن الشراب لا يحتمل مثله الصبر عنه فمات و لو كان به بعض الجوع فحبسه حتّى مات جوعا فإن علم جوعه فالقصاص كما لو ضرب مريضا ضربا يقتل به المريض و إن لم يعلم احتمل القصاص و كلّ الدية و النصف على ضعف [- ه-] لو حصل السبب و قدّر المقصود على دفعه فإن كان السبب مهلكا و الدفع غير موثوق به فالقصاص على فاعل السبب كما لو جرحه و ترك معالجة الجرح فمات لأنّ السراية من الجرح المضمون لا من ترك المداواة و لو فقد المعينان فلا قصاص كما لو قصده فلم يعصب حتّى نزف الدّم أو ألقاه في ماء قليل فبقي مستلقيا حتّى غرق و لو كان السّبب مهلكا لكن الدفع سهل وجب القصاص كما لو ألقى العارف بالسباحة فيما مغرق فلم يسبح لأنّه ربّما ذهل عن السباحة و كذا لو ألقاه في نار فوقف حتّى أحرق لأنّ الأعصاب قد تتشنّج بملاقاة النار فيعسر الحركة و لو عرف أنّه ترك الخروج تخاذلا فلا قود لأنّه أعان على نفسه و الأقرب عدم الدية أيضا لاستقلاله بإتلاف نفسه [- و-] سراية الجراح عمدا مضمونة فلو جرح المكافي فسرت الجراحة إلى النفس فمات المجروح وجب القود في النفس سواء كان الجرح مما يقتل غالبا أو لا يقتل أصلا إذا عرف أنّ الموت حصل بسرايته و لو اشتبه فلا قود في النفس و لا دية بل في الجرح و لا اعتبار بقصد الجارح في السراية فلو لم يقصد الإتلاف فحصل به الجرح المقصود وجب القود و كذا لو سرت الجراحة إلى غير النفس فإنّها مضمونة توجب القصاص في العضو الآخر أو الدية سواء كان ممّا لا يمكن مباشرته بالإتلاف كما لو هشمه في رأسه فذهب ضوء عينيه وجب القصاص فيه إجماعا أو يمكن مباشرته بالإتلاف كما لو قطع إصبعا فتأكلت أخرى و سقطت من مفصل و لو قطع إصبعا فشلّت الأخرى وجب القصاص في المقطوعة و الأرش في الشلاء و سراية القود غير مضمونة و هي أن يقطع طرفا فيجب القود فيه فاستوفى منه المجني عليه ثمّ مات الجاني بسراية الاستيفاء لم يلزم المستوفى شيء [- ز-] لو ألقى نفسه من شاهق على إنسان و كان الوقوع ممّا يقتل غالبا أو نادرا مع قصد الملقي نفسه إلى إتلاف الأسفل فهلك الأسفل وجب على الملقي نفسه القود و إن لم يقتل غالبا أو لم يقصد الإتلاف فهو شبيه عمد و دم الملقي نفسه هدر [- خ-] الذي اختاره الشيخ ره لا حقيقة للسحر و في الأحاديث ما يدلّ على أنّ له حقيقة فعلى ما ورد في الأخبار لو سحره فمات بسحره ففي القود إشكال و الأقرب الدية لعدم اليقين بذلك و لو أقر أنّه قتله بسحره فعليه القود عملا بإقراره و في الأحاديث يقتل الساحر قال الشيخ ره في الخلاف يحمل ذلك على قتله حدّا و على قول الشيخ ره لا يثبت على الساحر قصاص و لا دية و إن أقرّ أنّه قتله بسحره و لو قال الساحر إن سحره يقتل نادرا فلا قصاص إلّا أن يعترف بالقصد إلى القتل
الفصل الثاني في اجتماع المباشر و السبب
و هو قسمان
الأول أن يكون السبب أغلب
و فيه [- ز-] مباحث [- أ-] الإكراه يوجب إيجاد داعية في المكره إلى القتل غالبا فعندنا القصاص على المكره المباشر دون الآمر و لا يتحقّق الإكراه في القتل بل يجب على المكره تحمل الضرر و لا يقتل المؤمن المعصوم الدّم و لو بلغ الضرر إلى القتل فيقتل هو و لا يقتل غيره نعم يخلّد الآمر السجن و قد روي أنّه يقتل الآمر و يحبس القاتل دائما و المعتمد الأوّل و لو طلب الوليّ الدية كانت على المباشر أيضا دون الآمر و يتحقّق الإكراه فيما عدا القتل هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا و لو كان غير مميّز كالطفل و المجنون فالقصاص على المكره دون المباشر لأنّه كالآلة سواء في ذلك المباشر الحرّ و العبد و لو كان صبيّا غير بالغ إلّا أنّه مميّز عارف و هو حرّ فلا تودوا الدّية على عاقلته و إن كان مملوكا تعلقت الجناية برقبته و لا قود و قال في الخلاف إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا فالدية و لا قود و ليس بمعتمد [- ب-] لو قال له اقتلني و إلّا قتلتك لم يسغ القتل فإنّ التحريم لا يرتفع بالإذن فإن قتله سقط القصاص لأنّه أسقط حقّه بالإذن فلا يتسلّط الوارث و عندي فيه نظر و لو قال اقتل نفسك فإن كان مميّزا فلا شيء على المكره و إن كان غير مميّز فعلى الآمر القود و هل يتحقّق إكراه العاقل هنا إشكال [- ج-] يتحقّق الإكراه فيما دون النفس إجماعا فلو قال اقطع يد هذا فالقصاص على الآمر دون المباشر و لو قال اقطع يد هذا أو هذا و إلّا قتلتك فاختار القاطع يد أحدهما احتمل القصاص على المباشر لأنّ الإكراه لم يقع على التعيين فهو مخيّر فيه و الأقوى أنّه على الآمر لتحقّق الإكراه و عدم التخلّص إلّا بأحدهما [- د-] شهادة الزور تولّد في القاضي داعية القتل فهي سبب في الإتلاف على ما تقدّم تعريف السبب فيتعلّق القصاص بالشاهدين مع الحكم و الاستيفاء و لا ضمان على القاضي و لا الحدّاد و لو علم الوليّ التزوير و باشر القصاص كان القود عليه لوجود المقتضي و هو القتل العمد و العدوان قصدا مع انتفاء مانعيّة الغرور [- ه-] لو قدّم إليه طعاما مسموما فأكله جاهلا به فللولي القود لانتفاء حكم المباشرة بالغرور و لو كان المتناول عالما به و هو مميّز فلا قود و لا دية و لو لم يكن مميّزا فكالجاهل و لو جعل السم في طعام صاحب المنزل فوجده صاحبه فمات قال الشيخ ره عليه القود و فيه نظر و لو ترك سما