تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
قطعت الآلة منه شيئا كان المقطوع ميتة و يذكّى الباقي إن كانت حياته مستقرّة و لو قطعته بنصفين فلم يتحرّكا حلّا و لو تحرّك أحدهما حلّ خاصّة و الأقرب عندي أنّهما يؤكلان إن لم يكن في المتحرّك حياة مستقرّة و إن كان فيه حياة مستقرّة و هو الذي يمكن أن يعيش مثله اليوم و اليومين و نصف اليوم وجب تذكية ما فيه الحياة و حرم الباقي و في رواية يؤكل ما فيه الرأس و في أخرى يؤكل الأكبر و كلاهما شاذّ و لو نصب منجلا للصيد فعقرت صيدا لم يحلّ كما لو نصب سكينا فذبحت شاة فكذا يحرم ما قتله الشباك و الحبالة [- ز-] تحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة و لا يحرم الصيد بل يملكه الصائد دون مالك الآلة و عليه الأجرة لصاحبها سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا أمّا السهم المسموم فيحرم مقتوله لإعانة السم على قتله و لو علم أنّ السمّ لم يعن على قتله لكون السهم أوحى منه حلّ و لو أرسل كلبه على صيد فوجده ميّتا و وجد مع كلبه كلبا لا يعرف حاله هل سمّي عليها أم لا و لم يعلم القاتل منهما حرم و كذا لو غاب الصيد عن العين ثمّ وجد مقتولا إلّا أن يكون الكلب قد عقره و صيّر حياته غير مستقرّة إمّا بأن أخرج حشوته أو فلق قلبه أو قطع الحلقوم و المريء و الودجين ثمّ غاب بعد ذلك و كذا السهم [- ح-] إذا أرسل الكلب أو الآلة فجرحه و أدركه المرسل حيّا فإن لم يكن حياته مستقرّة فهو بحكم المذبوح و في الرواية أدنى ما يدرك ذكاته إن يجده تطرق عينه أو تركض رجله أو يحرّك ذنبه أو يده و إن كانت مستقرّة و الزمان يتسع لذبحه لم يحلّ أكله حتّى يذبح و إن لم يتسع لذبحه فالوجه عندي أنّه لا يحلّ و قيل يحلّ و كذا لا يحلّ لو وجده ممتنعا فجعل يعدوا خلفه فوقف له و قد بقي من حياته زمانا لا يتسع لذبحه و قال الشيخ رحمه اللّٰه إذا أخذ الكلب المعلّم صيدا فأدركه صاحبه حيّا وجب أن يذكّيه فإن لم يكن ما يذكّيه فليتركه حتّى يقتله ثمّ ليأكل إن شاءوا قال ابن إدريس يجب التذكية و لا يحلّ قتيل الكلب لأنّه بعد القدرة عليه غير ممتنع و هو حسن و كذا البحث لو ذبحه كافر ثمّ ذبحه مسلم فإن كان الأوّل صيّر حياته غير مستقرّة حرم و إلّا حلّ و بالعكس لو انعكس الفرض و على قول الشيخ لو كان به حياة يمكن بقاؤه إلى أن يأتي به منزلة لم يبح إلّا بالذكاة لأنّه مقدور على تذكيته [- ط-] إذا رماه فأثبته و صار غير ممتنع ملكه و إن لم يقضه فإن أخذه غيره وجب عليه ردّه إلى الأوّل و لو رماه فجرحه و لم يثبته و رماه آخر فأثبته ثم رماه الثالث فقتله فليس على الأوّل شيء و لا له و مالكه الثاني فإن كان بإثباته صيره في حكم المذبوح حلّ و لا شيء على الثالث إذا لم يفسد من أجزائه شيء بسببه و إن لم يصيره الأوّل في حكم المذبوح فإن كان الثالث قد أصاب بذبحه فذبحه حلّ و عليه أرش ذبحه و إن أصاب غير المذبوح لم يحلّ و ضمنه مجروحا بجرحين و لو رماه الأوّل فأثبته ثمّ رماه الثاني فإن كان الأوّل موحيا بأن يذبحه أو يقع في قلبه فالثاني لا ضمان عليه إلّا أن ينقصه برميه شيئا فيضمن نقصه و يحل إن كان الأول غير موح فالثاني إن وحاه حرم إلّا أن يكون قد ذبحه و إن لم يوحه فإن ذكي بعد ذلك حلّ و إن لم يدركه ذكاته فإن كان الأول لم يقدر عليهما فعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالعيب الأوّل لأنّ جرحه هو الذي حرمه فكان الضمان عليه و إن قدر على ذكاته و أهمل حتّى مات بالجرحين فعلى الثاني نصف قيمته معيبا للأوّل و لو كانت الجناية على حيوان مملوك لغيرهما فكذلك و في تقسيط الضمان ستّة أوجه أحدهما أنّ على كل واحد أرش جنايته و نصف قيمة الصيد بعد الجنايتين فإذا كانت قيمته عشرة و نقص بجناية الأوّل درهما و كذا بجناية الثاني فعلى كلّ واحد خمسة و لو نقص بالأولى درهمين و بالثاني درهما فعلى الأوّل خمسة و نصف و على الثاني أربعة و نصف و بالعكس لو انعكس الفرض و يشكل بأنّ الثاني جني عليه و قيمته دون قيمة ما جنى عليه الأوّل و أنّه لم يدخل أرش الجناية في بدل النفس و جوابه أنّ كلّ واحد منهما قد انفرد بإتلاف ما قيمته درهم و تساويا في
إتلاف الباقي بالسراية فتساويا في الضمان و الدخول إنّما يكون في بدل نفس لا ينقص بدلها بإتلاف بعضها كالآدمي أمّا البهائم فلا فإنّه لو جنى عليها ما أرشه درهم نقص ذلك من قيمتها فإذا سرى إلى النفس أوجبنا ما بقي من قيمة النفس و لم يدخل الأرش الثاني أن يدخل نصف جناية كلّ منهما فيما ضمنه من نفسه لأنّ الجناية إذا صارت نفسا سقط حكمها فكلّ منهما قد أتلف بجنايته نصف نفس فدخل نصف جنايته فيها فعلى الأوّل نصف درهم و نصف قيمة يوم جنايته فعليه خمسة و نصف و على الثاني خمسة دراهم ثمّ يرجع الأوّل على الثاني بنصف أرش جنايته لأنّه جنى على النصف الذي ضمنه الأوّل و قوّمناه عليه بقيمته قبل جناية الثاني و هو نصف درهم فيحصل على الأوّل خمسة و على الثاني خمسة الثالث على الأوّل خمسة و نصف و على الثاني خمسة و لا رجوع بل يقسّم عشرة و نصف على عشرة فما يخصّ خمسة و نصف على الأوّل و ما يخصّ خمسة على الثاني فتضرب خمسة و نصف في عشرة يكون خمسة و خمسين يقسمها على عشرة و نصف يخصها خمسة و سبع و ثلثا سبع لأنّ خمسة في عشرة و نصف اثنان و خمسون و نصف و يبقى اثنان و نصف و هي سبع و ثلثا سبع من عشرة و نصف لأنّ سبعها واحد و نصف ثمّ يضرب ما على الثاني و هو خمسة في عشرة يكون خمسين يقسمها على عشرة و نصف يكون أربعة و خمسة أسباع و ثلث سبع الرابع لا يدخل أرش جناية الأوّل في بدل النفس و يدخل الثاني لأنّ الأوّل انفرد بالجناية و الثاني وجدت جنايته مع جناية الأوّل فعلى الأوّل أرش جنايته درهم و نصف