تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
لأنّه عاد فإن رجع الغائب على الشفيع رجع الشفيع على الوكيل و إن رجع على الوكيل لم يرجع على الشفيع و لو ادّعى على الوكيل أنه اشترى الشقص الذي في يده فقال إنّما أنا وكيل أو مستودع قدّم قوله مع اليمين و لو كان للمدعي بيّنة حكم بها و لو نكل احتمل القضاء عليه لأنّه لو أقرّ يقضى عليه و لو ادّعى على رجل شفعة في شقص اشتراه فأنكر المشتري ملكيّة المدّعي فالوجه عدم الاكتفاء باليد و يفتقر إلى البيّنة فإن ادّعى علم المشتري حلف المشتري على نفي العلم و لو نكل قضي عليه و لو ادعى على شريكه شراء نصيبه من زيد فصدّقه زيد و أنكر الشريك و قال بل ورثته من أبي فأقام المدّعي بيّنة لسبق ملك زيد لم يثبت الشفعة لأنّها لم يشهد بالبيع و إقرار و يد على المنكر للبيع لا يقبل و لو ادعى كلّ من الشريكين الشفعة على صاحبه قبيلا عن زمن التملّك فإن قالا دفعة فلا شفعة لأنّها إنما تثبت بملك سابق في ملك متجدّد و إن ادعى كلّ منهما السّبق حكم لمن أقام البيّنة و لو أقاما بيّنة تعارضتا فيحتمل القرعة و سقوط البينتين فيبقى الملك مشتركا و إن لم يكن لهما بيّنة قدّمنا دعوى السابق و سألنا خصمه فإن أنكر حلف و سقطت دعوى الأوّل ثمّ تسمع دعوى الثّاني فإن أنكر الأوّل و حلف سقطت دعواه أيضا و لو نكل الثاني عقيب دعوى الأوّل عن اليمين قضي عليه أمّا مع يمين صاحبه أو بدونها على الخلاف و لم يسمع دعواه لأنّ خصمه قد استحقّ ملكه و لو حلف الثاني و نكل الأوّل قضي عليه و لو أقام أحدهما بيّنة بالشراء مطلقا لم يحكم بها لعدم الفائدة و لو أقام بيّنة على شريكه بالابتياع فأقام الشريك بينة بالإرث قال الشيخ يقرع بينهما و لو ادعى الشريك الإيداع قدّمت بيّنة الشفيع لعدم التنافي بين الإيداع و الابتياع و لو شهدت بالابتياع مطلقا و شهدت الأخرى أنّ المودع أودعه و ما هو ملكه في تاريخ متأخّر قال الشيخ رحمه اللّٰه قدّمت بيّنة الإيداع لتفرّدها بالملك و يكاتب المودع فإن صدق قضي ببيّنته و سقطت الشفعة و إن أنكر قضي بالشفعة و لو شهدت بينة الشفيع أنّ البائع باع و هو ملكه و شهدت بيّنة الإيداع مطلقا قضي بالشفعة من غير مراجعة المودع [- يج-] لو اختلف المتبايعان في الثمن فقال البائع ألفان و قال المشتري ألف قدّم قول البائع مع اليمين إذا لم يكن هناك بيّنة فيأخذ الألفين من المشتري و للشفيع أخذه بألف سواء حكم الحاكمين بألفين أو لا و كذا البحث لو أقام البائع بينة و لو قال المشتري صدقت البيّنة و كنت أنا كاذبا أو ناسيا لم يقبل رجوعه و لو اختلف المشتري و الشفيع فالقول قول المشتري لأنّه الذي ينتزع الشيء من يده و لو أقام أحدهما بيّنة حكم له و لا يقبل شهادة البائع لأحدهما و لو أقاما بيّنة فالوجه القضاء ببيّنة الشفيع لأنّه الخارج و لو كان الاختلاف بين المتبايعين و أقام كل منهما بيّنة قال الشيخ يقرع و ليس بجيّد لأنّ القول قول البائع مع يمينه إذا كانت السلعة موجودة فالبيّنة بيّنة المشتري و لو اشترى شقصا بعوض و اختلفا في قيمته و تعذّر إحضاره فالقول قول المشتري كما لو اختلف في قدر الثمن و لو قال لا أعلم قيمته فالقول قوله مع اليمين فإذا حلف سقطت الشفعة [- يد-] الشفعة تورث كالأموال قاله السيّد رحمه اللّٰه و كذا اختيار المفيد و قال الشيخ لا تورث لرواية طلحة بن زيد و هو بتري و الأوّل أقوى سواء كان الميّت قد طالب بها أو لا و على ما اخترناه ينتقل الحقّ إلى بيع الورثة على حسب مواريثهم فللزوجة الثمن مع الولد فإن ترك بعض الورثة حقّه قوّم الحق على سائر الورثة و لم يكن لهم أخذ الجميع أو الترك و لو مات مفلس و له شقص قد باع شريكه كان لورثته المطالبة بالشفعة و لو كان للميّت دار فبيع بعضها في قضاء دينه لم يكن لوارثه الشفعة لأنّه لا يستحق الشّفعة على نفسه و لو كان الوارث شريكا للمورث فبيع نصيب المورّث في الدين لم يكن للوارث شفعة لأنّ نصيب المورث انتقل إلى الوارث فلا يستحقّ على نفسه الشفعة و لو اشترى شقصا مشفوعا و وصّى به ثمّ مات فللشفيع أخذه لتقدّم حقّه و يدفع الثمن إلى الورثة فيبطل الوصيّة حينئذ لتلف الموصى به و لو أوصى رجل بشقص ثمّ مات فباع الشريك قبل قبول الموصى له فالوجه أن للورثة الشفعة لا للموصى له لعدم الانتقال قبل القبول و لو
كان قد قبل الوصيّة في حياة الموصي كان له المطالبة و عند من يقول من علمائنا بانتقال الوصيّة بالموت خاصّة فالشفعة للموصى له فإذا قيل استحقّ المطالبة و لا يستحقّ المطالبة قبل القبول لعدم العلم بانتقال الملك إليه و إنّما يعلم بقبوله فإذا قبل عرف تملكه و إن ردّ تبين أنّه للوارث و حينئذ فالأقرب أنّه للوارث المطالبة لأنّ الأصل عدم القبول و بقاء الحقّ لهم فإذا طالب الوارث ثم قبل الموصى له فالشفعة له فلا بدّ من طلب من الموصى له لأنّ الطلب الأوّل قد ظهر أنّه من غير المستحقّ و على القول الأوّل لو طالب الوارث بالشفعة فلهم الأخذ فإذا قيل الموصى له أخذ الشقص الموصى به دون المشفوع و لو لم يطالب الوارث حتّى قبل الموصى له فلا شفعة للموصى له لثبوت البيع قبل تملّكه و هل يستحقّها الوارث يبتني على ما لو باع الشريك قبل علمه ببيع الأوّل و المرتد عن فطرة ينتقل أمواله إلى ورثته فلو اشترى شقصا لم يصحّ و لا شفعة للشريك أمّا لو كان عن غير فطرة فإن تصرفاته صحيحة فلو اشترى ثبت لشريكه الشفعة و لو بيع شقص في شركة المرتدّ و كان المشتري كافرا فله الشفعة و لو ارتدّ الشفيع المسلم عن فطرة قبل تمكّنه من الطلب فالوجه انتقال