تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠
ما أخذ على البائع و إن كان قد اشترى بثمن في الذمّة ثمّ فقد الثمن فبان مستحقّا ثبت الشفعة فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لإعسار أو غيره فللبائع فسخ البيع و يقدّم حق الشفيع و لو دفع الشفيع الثمن فبان مستحقا لم يبطل شفعته و وجب عليه دفع عوضه و إنّما يثبت غصبيّة ما دفعه المشتري بالبيّنة أو بإقرار الشفيع و المتبايعين فلو أقرّ المتبايعان و أنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه و يأخذ بالشفعة و يدفع الثمن إلى صاحبه و يرجع البائع على المشتري بعوضه إن كان الثمن في الذمّة و إن كان بالعين رجع بقيمة الشقص و لو أقر الشفيع و المشتري دون البائع بطلت الشفعة و وجب على المشتري ردّ مثل الذي دفعه إلى البائع أو قيمته و يبقى الشقص معه بزعم أنّه للبائع فيشترى الشقص منه و يتبارءان و لو أقرّ الشفيع و البائع و أنكر المشتري ردّ البائع الثمن على صاحبه و بطلت الشفعة و ليس للبائع مطالبة المشتري بشيء و إن أقرّ الشفيع خاصة بطلت شفعته و لا ينفذ في حق المتعاقدين و لو كان الثمن غير مثلي فوجد البائع به عينا فردّه قبل أخذ الشفيع احتمل تقديم حقّه لأنّ في أخذ الشفعة إبطال حقّ البائع من الشقص و الشفعة تثبت لإزالة الضرر فلا تزال بالضرر و تقديم حقّ الشفيع لسبق حقّه و الأقرب الأوّل لأنّ حقّ البائع أسبق لاستناده إلى وجود العيب و هو متحقّق حال البيع و الشفعة تثبت بالبيع فإن لم يردّ البائع المعيب حتّى أخذ الشفيع كان له ردّ الثمن و ليس له استرجاع المبيع لأنّ الشفيع ملكه بالأخذ فلم يملك البائع إبطال ملكه و لكن يرجع بقيمة الشقص و يرجع بقيمته و هل يتراجعان يحتمل ذلك لأنّ الشفيع إنّما يأخذ بالثّمن الذي استقر عليه العقد و ذلك قيمة الشقص فأيّهما كان دفع أكثر رجع بالفضل على صاحبه و لو لم يردّ البائع الثمن و لكن أخذ أرشه فإن كان الشفيع دفع قيمة الثمن معيبا رجع المشتري عليه بما أدّى من أرشه و إن كان دفع قيمته صحيحا لم يرجع المشتري على الشفيع بشيء لأنّه دفع ما وقع العقد عليه صحيحا و لو عفا البائع عن الأرش لم يرجع الشفيع على المشتري لأنّه بمنزلة إسقاط بعض الثمن و لو عاد الشقص إلى المشتري بملك مستأنف كبيع أو هبة أو غيرهما لم يكن للبائع أخذه و ليس للمشتري ردّه على البائع بدون اختياره و لو تلف الثمن المعيّن قبل القبض احتمل ثبوت الشفعة مطلقا و رجوع البائع بقيمة الشقص و سقوطها إن لم يكن الشفيع قبض الشقص لبطلان البيع حيث تعذر التسليم فيبطل الشفعة المتفرعة عليه [- يا-] لو ادّعى بيع نصيب نفسه على أجنبيّ فأنكر حلف الأجنبيّ مع عدم البيّنة و هل يثبت للشريك الشفعة قال الشيخ رحمه اللّٰه نعم لأنّ البائع أقرّ بحقّين فلا يسقط أحدهما بإنكار الآخر حقّه و يحتمل سقوطها لأنّها فرع البيع و لم يثبت و على الأوّل يأخذ الشفيع من البائع و يسلّم الثمن إليه و دركه على البائع و يحتمل مع إنكار الأجنبي انتفاء استحقاق محاكمة الشفيع و البائع للمشتري ليثبت البيع في حقّه و العهدة عليه لأنّ مقصود البائع الثمن و قد حصل من الشفيع و مقصود الشفيع أخذ الشقص و ضمان العهدة و قد حصل من البائع فلا فائدة في المحاكمة لكن الأقوى عندي الأوّل فإن أقرّ البائع بقبض الثمن من المشتري بقي الثّمن الذي على الشفيع لا يدّعيه أحد فيأخذه الحاكم فإن ادّعاه البائع أو المشتري دفع إليه و إن تداعياه فأقرّ المشتري بالبيع و أنكر البائع القبض فهو للمشتري لإقرار البائع له و لأنّ البائع لا يدّعي هذا الثمن إنّما يستحقّ على المشتري و قد اعترف بالقبض منه [- يب-] لو ادعى تأخير شراء شريكه عنه طلب منه تحرير الدعوى بتعيين المكان الذي فيه الشفعة و قدر الشقص و الثمن و يدّعي الشفعة فيه فإذا فعل سأل المدّعى عليه فإن اعترف لزمه و إن أنكر و قال إنّما اتّهبته أو ورثته فلا شفعة عليّ فالقول قوله مع اليمين و عدم البيّنة و لو نكل قضي عليه أمّا مع يمين المدّعي أو بدونها و لو قال لا يستحقّ عليّ شفعته فالقول قوله مع اليمين و يكفيه الحلف على قوله و لا يكلّف اليمين على أنّه لم يشتر بعده و لو نكل قضي عليه بالشفعة و يعرض عليه الثمن فإن أخذه دفع إليه و إلّا احتمل بقاؤه في يد الشفيع إلى أن يدعيه فيدفع إليه و أخذ الحاكم فمتى ادعاه المشتري دفع إليه و لو اعترف بالشراء و أنكر التأخير فالقول قوله مع
اليمين و لو قال اشتريته لفلان و كان حاضرا فإن صدّقه يثبت الشفعة عليه و لو قال هذا ملكي لم أشتره انتقلت الحكومة إليه و إن كذّبه حكم بالشراء للمقرّ و أخذ منه بالشفعة و إن كان غائبا أخذه الحاكم دفعه إلى الشفيع و كان الغائب على حجته و يحتمل عدم الأخذ إلى أن يحضر الغائب و لو قال اشتريته لولدي الصّغير أو لمن له عليه ولاية احتمل عدم الشفعة لثبوت الملك للطفل و لا يجب الشفعة بإقرار الوليّ و ثبوتها لأنّه ملك الشراء له فصحّ إقراره فيه و الأقرب الأوّل أمّا لو أقرّ بعد اعترافه لهما بشرائه لنفسه لم يثبت فيه الشفعة إلّا بالبيّنة أو بإقرار الغائب بعد حضوره و الصبيّ بعد بلوغه و لو كان الشريك غائبا فادّعى الحاضر على من حصّة الغائب في يده أنّه اشتراه من الغائب فصدّقه احتمل أخذه بالشفعة لأنّ من العين في يده يصدق في تصرّفه و عدمه لأنّه إقرار على غيره و الأوّل أقوى و كذا لو باع القابض و ادعى الشفيع إذن الغائب فإن أوجبنا الشفعة و قدم الغائب فأنكر البيع أو الإذن قدّم قوله مع اليمين و يأخذ الشقص و يطالب بالأجرة من شاء منهما فإن طالب الوكيل رجع على الشفيع لتلف المنافع في يده و إن طالب الشفيع لم يرجع على أحد أمّا لو ادعى الوكيل الإذن و باع فأخذ الشريك بالشفعة استقرّ الضمان على الوكيل