تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
وجب عليه بذله بلا عوض للمحتاج إليه لشربه و شرب ماشيته من السائلة و غيرهم و لا يجب لسقي زرعه بل يستحبّ و الوجه عندي عدم الوجوب في الجميع [- ح-] إحياء البئر حفرها إلى أن يظهر الماء فإن لم يصل إليه فهو كالحجر و البئر التي لها ماء ينتفع المسلمون فيه و ليست ملكا لأحد فلا يجوز لأحد الاختصاص بها و كذا العيون التابعة في المباحة و ماء العيون و كلّ ماء لم يظهر بعمل و لا جرى بحفر نهر بل لكلّ أحد أخذ ساقية منه فيجري الماء إلى أرضه [- ط-] القناة المشتركة كالنهر المملوك يملكه الحافرون لها بحسب الاشتراك في العمل و لهم القسمة بنصب خشبة فيها ثقب متساوية و يصحّ المهاياة و الوجه عدم لزومها
الفصل الرابع في المنافع
و فيه (- يج-) بحثا [- ا-] منفعة الطرق الاستطراق فيها و الناس فيها شرع سواء و لا يجوز الانتفاع فيها بغير الاستطراق بما يضرّ المارة و يجوز بما لا يفوت فيه منفعة الاستطراق كالجلوس الّذي لا ضيق فيه ثمّ السابق إلى الجلوس في المباح أولى فلا يجوز له إزعاجه فإن قام بطل حقّه فإن عاد بعد أن سبق إلى مكانه لم يكن له الدّفع و لو قام قبل استيفاء غرضه بعزم العود فالوجه عدم الاختصاص و لو جلس للبيع و الشراء احتمل المنع إلى المواضع المتسعة كالرحاب و في موضع الجواز لو قام و رحله باق فهو أولى من غيره و لو رفعه بنيّة العود فالوجه عدم الأولويّة و إن استضرّ بتفريق معامليه و لو سافر أو قعد في موضع آخر أو ترك الحرفة أو طال مرضه زال اختصاصه قطعا و لا يجوز إقطاع مثل هذه المواضع إذا الملك ليس مطلوبا منه و كذا لا يجوز تحجيره و لا إحياؤه [- ب-] منفعة المساجد الكون للعبادة و يجوز الجلوس فيها لغيرها فمن سبق إلى مكان من مسجد فهو أحقّ به مدة جلوسه فإن قام بطل اختصاصه و لو عاد كان كغيره و لو قام بنية العود فإن كان رحله باقيا فيه فهو أولى و إلّا فلا سواء قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو غيرهما و لو سبق اثنان إلى موضع فإن أمكن الاجتماع و إلّا أقرع و لو جلس في موضع منه ليقرأ عليه القرآن أو العلم و تألّفه أصحابه فهو كمقاعد الأسواق [- ج-] منفعة المدارس و الربط الاستيطان فيها كما اشترطه الواقف فمن سكن بيتا ممن له السكنى فهو أحقّ به و إن طالب المدة و لو شرط الواقف سكنى مدّة لم يتجاوزها و لو شرط الاشتغال بالعلم لزم فإن أهمل أخرج و إلّا لم يجز إزعاجه و لو شرط الواقف في سكنى البيت عددا لم يجز الزيادة عليه و إلّا كان له المنع من المشاركة في السكنى ما دام متّصفا بما يستحقّ به السكنى و لو فارق لعذر ففي الأولويّة مع عوده إشكال و لو طال الاستيطان على هذه الانتفاعات المشتركة و صار كالتملك الذي أبطل أثر الاشتراك ففي الإزعاج إشكال [- د-] الطرق الناقذة هواؤها كالموات فيما لا يضرّ بالمارة و لكلّ واحد أن يتصرف في هوائه بما لا ضرر فيه على المارة كإخراج الرواشن و الأحجّة و الساباط إذا كانت عالية و لو عارض فيه مسلم فالوجه عدم فعله ثمّ الضّرر يحصل بمنع المحمل مع الكنيسة و لو كانت مضرّة وجب إزالتها إجماعا و هل يجب لو أظلم بها الطريق الوجه ذلك و يجوز فتح الأبواب و الروازن و الشبابيك فيها و لو على الدرب بعد الوضع وجب إزالته و لو أخرج بعض روشن ما لم يكن لمقابله معارضته و إن استوعب عرض الدّرب فإن سقط ذلك الروشن جاز [لمقابله إخراج روشن فإن سبق لم يكن للأوّل منعه و لو سبق الأول إلى إعادة روشنه لم يكن] لمقابله منعه و لا يجوز غرس شجرة و لا بناء دكّة في الطرق النافذة و إن لم يضيق الطريق نعم لو بنى في الزائد عن المقدار الذي حددناه لم أستبعد جوازه و لا يجوز أن يحفر في النافذة بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو ليستخرج فيها ما ينتفع به و لو أراد حفرها للمسلمين و نفعهم أو نفع الطريق مثل أن يحفرها ليسقي الناس من مائها و تشرب منه المارة أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق فإن كان مما يضرّ بالمارة لم يجز و إن حفرها في زاوية من طريق واسع و يجعل عليها ما يمنع السقوط فيها و لا يضيّق الممرّ على المسلمين جاز و يجوز نصب الميازيب إلى الطريق الأعظم لقضاء العادة و قد نصب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ميزاب العباس و قلعه عمر فمنعه عليّ عليه السلام و أخبره بأنّه فعل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فردّه كما كان [- ه-] الطرق المرفوعة لا يجوز لأحد إحداث باب فيها متجدّدا إلّا بإذن جميع أربابها و كذا لا يجوز إخراج روشن و لا ساباط و لا إخراج جناح و لا بناء دكان و لا حفر بالوعة و لا نصب ميزاب فيها إلّا بإذن جميع أربابها سواء كان فاعل ذلك من أرباب الدّرب أو من غيرهم و يجوز جميع ذلك بإذن أربابه و لو صالحهم من ذلك على عوض معلوم جاز بشرط كون ما يخرجه معلوم المقدار في الخروج و العلوّ و كذا البحث فيما يخرجه إلى ملك إنسان معيّن و لا فرق في الدّرب المرفوع بين إحداث ما يضرّه و ما لا يضره
و لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه منع دفعا للشبهة و يجوز فتح الروازن و الشبابيك من غير إذنهم و لو أذنوا في الممنوع جاز و لم يكن لغيرهم المنع و لو أراد حفر البالوعة في الدرب المرفوع كان لأربابه المنع سواء كان لنفعه أو لنفعهم و لو أحدث في الطريق المرفوع حدثا بغير إذن أربابه جاز لكلّ أحد له فيه حقّ إزالته و لو أذنوا في فتح الباب أو حفر البالوعة أو إخراج روشن أو جناح أو ميزاب فالأقرب جواز الرجوع لهم بعد الوضع ما لم يكن بعقد صلح لازم أما قبل الفعل فإنّه يجوز قطعا و على تقدير الرجوع بعد الفعل ففي لزوم الأرش