تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
بعد ذلك للمتقبّل يخرج منه الزكاة إن بلغ نصابا و ليس لأحد بيع شيء من رقبة هذه الأرض و لا وقفها و لا هبتها و لا غير ذلك لاشتراك المسلمين فيها قاطبة و للإمام أن ينقلها من تقبّل إلى غيره عند انقضاء المدّة و لو مات لم يصحّ إحياؤها لأنّ المالك لها معروف و هو المسلمون قاطبة و أمّا الموات منها وقت الفتح فإنّها للإمام خاصّة
الثالث أرض الصلح
و هي أرض الجزية صالح أهلها عليها و يلزمهم ما صالح الإمام عليه من النصف أو الثلث و غير ذلك و ليس عليهم غيره فإذا أسلموا كان حكم أرضهم حكم أرض من أسلم أهلها عليها طوعا و يسقط عنهم الصلح لأنّه يؤخذ جزية و لو باعوا أرضهم من مسلم انتقلت الجزية إلى رءوسهم و لو صولحوا على أنّ الأرض للمسلمين كان حكمها حكم المفتوح عنوة و هؤلاء يملكون أرضهم و يصحّ لهم التصرّف فيها بالبيع و الشراء و غيرهما من أنواع التصرفات و للإمام أن يزيد و ينقص في مال الصلح بعد انقضاء مدّة الصلح بحسب ما يراه من زيادة الجزية و نقصانها
الرّابع كلّ أرض انجلى أهلها عنها أو كانت مواتا
فأحييت فإنّها للإمام خاصّة و له التّصرف فيها بالبيع و الهبة و الشراء و غير ذلك حسب ما يراه و كان له أن يقبلها من شاء بما شاء و نقلها بعد مدة القبالة من متقبّل إلى غيره إلّا الأرض التي أحييت بعد مواتها فإنّ المحيي أولى بالتصرّف فيها ما دام يتقبّلها بما يتقبلها غيره فإن امتنع كان للإمام نقلها عنه و على المتقبّل الزكاة إن بلغ نصيبه النصاب و كذا الإمام و تلخيص هذا أنّ البلاد ضربان بلاد الإسلام و بلاد الشرك فبلاد الإسلام إمّا عامرة و هي لأربابها خاصّة و إمّا موات فإن لم يجر عليهم ملك مسلم فهي للإمام خاصّة و إن جرى عليها ملك ثمّ عطّلت فإن كان المالك أو وارثه معلوما فهو أحقّ بها و لا يخرج بخرابه بها عن التملّك لصاحبه و لا يصحّ لغيره إحياؤها و إن لم يكن صاحبها معيّنا فهي للإمام خاصة لا يملكها المحيي من دون إذن الإمام و بلاد الشرك عامرها لهم و مواتها للإمام إن لم يجر عليها ملك أحدهم و إن جرى عليها ملك أحد فإن تعيّن فهي له و إن لم يكن معلوما فهي للإمام فلا فرق بين القسمين إلّا في شيء واحد و هو أن بلاد الشرك تملك بالقهر و بلاد المسلمين لا تملك بذلك [- ب-] الموات هو ما لا ينتفع به لعطلته إمّا لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو لغير ذلك و بالجملة الأرض الخرب الدارسة يقال لها موات و تسمّى ميتة و مواتا بفتح الميم و الواو و أما الموتان بضمّ الميم و سكون الواو فهو الموت الذريع و رجل موتان القلب بفتح الميم و سكون الواو فهو الذي لا يفهم و يتعلق بها الأحكام ثلاثة إحياء و حمى و إقطاع و قد بيّنا أنّ هذه الأرض للإمام خاصّة ليس لأحد إحياؤها إلّا بإذنه و إذنه شرط في الإحياء سواء كان قريبا من العمران أو لم يكن و الذمّي لا يملك بالإحياء و لو أذن له الإمام فالوجه أنّه يملكه و إن كان في بلاد الإسلام و لو بادر مبادر فأحياها لم يملكها من دون إذنه و لو كان الإمام غائبا كان المحيي أحقّ بها ما دام قائما بعمارتها فإن تركها فزالت آثاره فأحياها غيره كان الثاني أحقّ فإذا ظهر الإمام كان له رفع يده عنها و ما هو بقرب العامر يصحّ إحياؤه إذا لم يكن مرفقا له [- ج-] المرجع في الإحياء إلى العادة لعدم تنصيص الشارع عليه و يختلف باختلاف الغايات فما يطلب سكناه يفتقر إلى الحائط و لو بخشب أو قصب و السّقف في بعضه و ما يطلب خطيرة يفتقر إلى الحائط خاصّة و لا يشترط فيه السقف و لا تغليق الباب و ما يطلب للزراعة يفتقر إلى التحجير بالمرز أو المسناة و سوق الماء إليها بساقية و شبهها و لا يشترط الحرث و لا الزّرع و لو زرع أو غرس و ساق الماء تحقّق الإحياء و لو عضد الشجر في المستأخمة أو قطع الماء عن المعارف و هيأها بالثمار كان إحياء و لو نزل منزلا فنصب فيه شعرا أو خيمة لم يكن إحياء و أمّا التحجير فيكون بنصب المبروز أو حفر الخندق [- د-] يشترط في التملّك بالإحياء أمور ستّة أن لا يكون مملوكا لمسلم فإنّ ذلك يمنع من مباشرة الإحياء و الموات إذا ذبّ عنها الكفّار في أرضهم فاستولى عليها طائفة لم يملكوا بالاستيلاء و لا تحصل لهم الأولويّة من دون الإحياء الثاني أن لا يكون حريما للعامر كالطريق و الشرب و حريم البئر و العين و الحائط الثّالث أن لا يضعه الشارع موطنا للعبادة كعرفة و المشعر و منى و لو عمر ما لا يتضرّر به المتعبّدون كاليسير ففي الجواز نظر أقربه العدم الرّابع أن لا يكون محجّرا فلو سبق المحجّر لم يجز إحياؤه و للمحجر منعه من الإحياء فإن قهره فأحياها لم يملك الخامس أن لا يكون مقطعا من إمام الأصل كما أقطع النبيّ ص بلال بن الحرث العقيق و أقطع الزبير حفر فرسه يعني عدوه فأجرى فرسه حتّى قام و رمى بسوقه فقال أعطوه من حيث وقع السوط و حكمه قبل الإحياء حكم المتحجر فليس لأحد إحياؤه السادس أن لا يكون قد حماه النبيّ ص و لا مقام الأصل مع بقاء الحاجة فإنّ ذلك يفيد المنع من المشاركة [- ه-] التحجير لا يفيد ملكا بل أولويّة و اختصاصا فإن نقله إلى غيره كان الثاني بمنزلته و لو مات فوارثه أحقّ به و لو باعه لم يصحّ لأنّه لم يملكه و إذا اقتصر على التحجير و أهمل العمارة ألزمه الإمام بالإحياء أو التخلية بينها و بين
غيره فإن امتنع أخرجها من يده و لو سئل الإمهال لعذر أنظر و لو أحياه غيره في مدّة الإنظار لم يملكه و إن أحياه بعد المدّة ملكه المحيي [- و-] حد الطريق في المواضع المبتكرة في أرض المباحة خمس أذرع و قيل سبع أذرع و هو الأقوى فيتباعد الثاني عن الأوّل بهذا