تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
به في وقته فلو تجدّد العجز قبل الوقت انحلّت اليمين كما لو حلف ليعتقن غدا مملوكه فيموت اليوم أو ليحجنّ في هذا العام فيعجز [- ب-] قد بيّنا أنّ مبنى الأيمان على المتعارف فإن كان حقيقة تعيّن الانصراف إليه و كذا إن كان مجازا غلب على الحقيقة و إلّا فالحقيقة فلو حلف لا شربت الماء من عطش احتمل عوده إلى الحقيقة و إلى المتعارف فيعم ما عداه [- ج-] الحنث يتحقّق بالمخالفة اختيارا و لا يتحقّق بالمخالفة مع الإكراه أو الجهل أو النسيان [- د-] تكره اليمين الصّادقة على القليل من المال و يجب الكاذبة مع المصلحة كما إذا أراد تخليص مظلوم و إن أحسن التورية وجبت و يحرّم اليمين على المحرم و حلّ اليمين على الواجب و المندوب و الأصلح من المباح و المتساوي منه [- ه-] لو حلف بالبراءة من اللّٰه تعالى أو من رسول اللّٰه أو من أحد الأئمّة عليهم السّلام أثم في الماضي و المستقبل صدق أو كذب و قال الشيخ لو حلف على المستقبل بها و خالف وجب عليه كفارة الظهار [- و-] لا بدّ في اليمين من النية و الضمير ثمّ إن كان الحالف محقّا كانت النيّة نيته و إن كان مبطلا كانت النية نيّة المستحلف [- ز-] قد بيّنا أنّ اليمين إنّما يكون باللّٰه تعالى أو بأسمائه أو بصفاته و لو رأى الحاكم استحلاف الكفّار بالتورية و الإنجيل أو بشيء من كتبهم أردع لهم جاز له استحلافهم بذلك [- ح-] إذا حلف أن لا يمسّ جارية غيره أبدا ثمّ ملكها جاز له وطؤها لأنّه حلف أن لا يمسّها حراما و لو تعلّقت اليمين بالعين حرّمت أبدا [- ط-] إذا انعقدت اليمين على المستقبل وجب الوفاء بها فإن أخلّ وجبت الكفّارة و لو كان الخلاف أرجح في الدّين أو الدّنيا جاز له الحلّ و لا كفارة و لو حلف على ترك شيء ففعله حنث و وجبت الكفّارة و إن كانت على فعل شيء فتركه فإن كانت اليمين موقتة و خرج الوقت وجبت الكفارة أيضا و إن كانت مطلقة لم يحنث إلّا بفوات وقت الإمكان [- ى-] إذا خالف مقتضى اليمين ناسيا أو جاهلا لم يجب الكفّارة و كذا لو فعله مكرها لمن حلف أن لا يدخل دارا فأدخل مربوطا أو ضرب أو هدّد حتّى دخل و لا كفّارة في يمين الغموس و لا يمين اللغو [- يا-] إذا حلف على شيئين يمينا واحدا كما لو قال و اللّٰه لأصلينَّ و أصومنّ فحنث فيهما أو في أحدهما فكفّارة واحدة و كذا لو حلف أيمانا متكررة على شيء واحد إن قصد التّأكيد و كذا إن قصد تعدّد اليمين على إشكال و لو حلف أيمانا على أجناس متعدّدة منها فحنث في واحدة فعليها الكفّارة فإن حنث في أخرى فكفارة أخرى سواء أخرج الأوّل أو لا [- يب-] لا يجب التكفير قبل الحنث فإن كفّر قبله لم يجز عن الكفارة لو حنث سواء كانت الكفارة صياما أو غيره و لو ظاهر و لم ينو العود ثمّ كفّر لم يجز به عن كفّارة الظهار لأنّه كفّر قبل الوجوب و إذا وجبت الكفارة في الظهار وجب تقديمها على الجماع سواء كانت الكفّارة عتقا أو صياما و لو جامع قبل التكفير وجب عليه كفارة أخرى [- يج-] إذا قال حلفت و لم يكن قد حلف كان كاذبا و لا كفّارة عليه و لو حلف على ترك شيء صار فعله حراما
المقصد الرّابع في النذر
و فيه [- ح-] مباحث [- ا-] يشترط في النذر صدوره نطقا من البالغ العاقل المسلم المختار القاصد فلو نذر الصّبي أو المجنون أو الكافر أو المكره أو فاقد القصد بسكر أو غضب أو عدم أمنية أو غير ذلك لم يقع قال الشيخ يكفي في النذر النيّة و الضمير عن النطق و ليس بجيّد [- ب-] لا بدّ في النذر من نيّة القربة و لو نذر الكافر حال كفره ثمّ أسلم استحبّ له الوفاء به و لو قصد بالنذر منع نفسه لا للّه لم ينعقد و يشترط في نذر المرأة بغير الواجب إذن زوجها و في نذر المملوك بذلك إذن المالك فإن بادر من غير إذن لم ينعقد و إن تحرر و لو أجاز المالك ففي صحته إشكال نعم لو أذن له في النذر فنذر انعقد و كذا ينعقد لو علقه بتحريره [- ج-] المشهور عند علمائنا وقوع النذر المطلق و قال السيّد المرتضى رحمه اللّٰه لا يقع إلّا معلقا بالشرط و ليس بمعتمد [- د-] صيغة النذر أن يقول للّه عليّ كذا و يسمّى تبرّعا إن خلا عن الشرط و برّا إن قصد شكر النعمة أو دفع البليّة و زجرا إن قصد المنع عن الفعل المجعول شرطا مثل للّه عليّ كذا إن رزقت ولدا أو شفاني اللّٰه من المرض أو إن فعلت معصية أو إن لم أفعل طاعة و في التبرّع نازع المرتضى رحمه اللّٰه و الإجماع على انعقاد البواقي [- ه-] إن قصد بالنذر و الشكر وجب أن يكون الشرط سائغا إما واجبا أو ندبا أو مباحا يتساوى طرفاه أو يترجّح وجود الشرط على عدمه في الدّين أو الدنيا و لو كان العدم أولى لم ينعقد النذر كما قلنا في اليمين سواء و يجب أن يكون الجزاء طاعة اللّٰه تعالى [- و-] لا ينعقد النذر بالطلاق و لا بالعتاق و لا مجردا من ذكر اللّٰه تعالى نعم لو قال عليّ كذا استحب له الوفاء و إنّما يجب الوفاء لو قال للّه عليّ كذا و لو عقب النذر بقوله إن شاء اللّٰه لم يلزمه شيء و لو قال للّه على صوم إن شاء زيد لم يلزمه شيء و إن شاء زيد [- ز-] قدّمنا أنّ الملتزم بالنذر يشترط فيه كونه طاعة كالصوم و الصّلاة و الحج و لو كان واجبا فالأقوى انعقاد النذر فيه لفائدة وجوب الكفّارة بالإخلال و لا ريب في انعقاد النذر بفروض الكفايات كالجهاد و تجهيز الموتى و بصفات فروض الأعيان كما لو نذر المشي في حجّة الإسلام أو طول القراءة في الفرائض أو زيادة الذكر في الركوع و بالعبادة المندوبة كصلاة النافلة و بالقربات كعيادة المريض و إفشاء السلام و زيارة القادم و تجديد الوضوء دون المباحات كالأكل و النوم نعم لو قصد بالأكل التقوّي على العبادة فيثاب عليه لزم و لو نذر ما هو طاعة و ليس بطاعة لزمه الإتيان بالطاعة خاصّة و لو نذر الجهاد في جهة تعيّنت الجهة و لم يجزه ما يساويها في المسافة و المئونة [- ح-] لا يشترط كون الشرط مقدورا و يشترط كون الجزاء مقدورا فلو نذر الصوم العاجز عنه لم ينعقد و لا يجب عليه كفّارة و كذا لو تجدّد العجز مع عدم سبق الوجوب و لو عجز لعارض يرجى زواله انتظر و لا كفّارة عليه فإن استمر إلى