موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - مسألة ١ إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبس به ليس له أن يرجع
مملوك، وجميع تصرفاته متوقف على إذن المولى، وهو لا يقدر على شيء، فكيف يقال بأنّ الإتمام واجب عليه.
و بعبارة اُخرى: هذه الكبرى وهي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن
كانت مسلمة، ولكنها تنطبق فيما إذا كانت المعصية مفروضة ومحرزة، كمورد
الزنا والكذب ونحوهما من المعاصي، والكلام في المقام في كونه معصية للخالق
أم لا فالصغرى غير محرزة، ومعه لا يمكن تطبيق الكبرى، توضيح ذلك: أنه يقع
الكلام تارة من حيث الكبرى، وبالنظر إلى ما يستفاد من هذه الجملة مع قطع
النظر عن الحجّ، وأُخرى من حيث الصغرى، وبالنظر إلى حجّ العبد.
أمّا الأُولى: فهي مما لا إشكال فيه ولا ريب، فإن
معصية الخالق لا يزاحمها طاعة المخلوق بحكم العقل الضروري، فإن العقل يحكم
بوجوب طاعة المولى مطلقاً، سواء في ذلك ما إذا كان في ترك الطاعة طاعة
المخلوق وما إذا لم تكن، وعليه فما ورد في بعض الروايات من أنه لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق يكون إرشاداً إلى حكم العقل لا بياناً لحكم شرعي
تعبّدي، هذا، وإن ما وردت هذه الجملة فيه من الروايات ضعيفة السند، فالعمدة
هو حكم العقل بذلك، وكيف كان، فكل مورد ممّا يجب فيه طاعة أحد المخلوقين
أو استحبت، كطاعة الولد لوالده، والعبد لسيده، والزوجة لزوجها، يخصص بما
إذا لم يكن معصية للخالق، فكل مورد كان معصية للََّه تعالى ولو بإطلاق
دليله، يسقط وجوب طاعة المخلوق أو حسنها.
و بعبارة اُخرى: وجوب طاعة المخلوق أو حسنها إنما يختص بالموارد الجائزة،
وأما إذا كان المورد حراماً في نفسه فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق،
كموارد الزنا والكذب وشرب الخمر وترك الواجب ونحو ذلك، فلو أمر المولى عبده
بالكذب وشرب الخمر أو ترك واجب لا ينفذ أمره، لعدم طاعة لمخلوق في معصية
الخالق.
و أما فيما إذا لم يكن العمل معصية للخالق حين كونه طاعة للمخلوق، فلا
تنطبق عليه الكبرى المذكورة، ومن هنا لو فرضنا أن أحداً أباح لشخص ركوب
دابته في سفره إلى الحجّ، فركبها المباح له قاصداً للحج وأحرم له، ثمّ رجع
المبيح عن إباحته