موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - مسألة ١٢ لو نذر أن يُحج رجلاً في سنة معيّنة فخالف مع تمكنه
أقول:
أمّا الكفّارة فلا ريب في ثبوتها لتحقق الحنث بالمخالفة، وأمّا وجوب القضاء
فلم يرد أي نص في المقام يدل على وجوبه، وأمّا الصحيحتان المتقدِّمتان{١}صحيحة
ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور فموردهما نذر إحجاج الغير من غير تقييد بسنة
معيّنة، ومحل الكلام نذر الإحجاج المقيّد بسنة معيّنة فلا يكون مشمولاً
للخبرين فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة، ومقتضاها عدم وجوب
القضاء لا عليه ولا بعد موته لأنّ الواجب يفوت بفوات وقته، ووجوبه في خارج
الوقت يحتاج إلى دليل آخر وأمر جديد، نظير نذر حجّه نفسه المؤقت فإنه لا
يجب قضاؤه أيضاً إذا فات وقته، لأنّ الذي التزم به لا يمكن وقوعه في الخارج
لخروج وقته، وما يمكن وقوعه في الخارج لم يلتزم به ولا دليل على إتيانه،
ثمّ إنه على فرض وجوب القضاء لا دليل على خروجه من أصل المال، لأنّ الذي
يجب خروجه من الأصل الديون ولو كانت ديوناً شرعية، وأمّا مطلق الواجب
المالي فلا دليل على خروجه من الأصل حتى الكفّارات، فإنّ الواجب في
الكفّارات هو إطعام الفقراء أو عتق العبد، وإذا خالف وترك الإطعام لا يكون
مديناً لأحد وإنما ترك واجباً من الواجبات، فليس حال الكفّارة حال الديون
والمظالم والزكاة والخمس، وهكذا الحجّ فإنه بحكم الدّين وبمنزلته شرعاً
للنصوص.
و بالجملة: الإجماع قائم على خروج الدّين من الأصل سواء كان ديناً خَلقياً
وإنسانياً كالدين الشخصي والمظالم فإنها أيضاً دين ولا فرق بينها وبين
الدّين الشخصي المعيّن، غاية الأمر أن الدائن غير معلوم في المظالم، أم كان
ديناً إلََهياً كالزكاة والخمس ويلحق بهما الحجّ حسب النص، فموارد الديون
المستخرجة من الأصل منحصرة بهذه الأُمور، وأما غير ذلك من الواجبات فلا
يخرج من الأصل وإن كان يحتاج إلى صرف المال.
المورد الثاني: إذا نذر الإحجاج من غير تقييد
بسنة معيّنة، مطلقاً أو معلّقاً على شرط وقد حصل، وتمكن منه فمات اتفاقاً
قبل الوفاء بالنذر، أمّا الكفّارة فغير ثابتة
{١}في ص٣٣٠، ٣٣١.