موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ١٠٩ إذا لم يكن للميت تركة وكان عليه الحجّ لم يجب على الورثة شيء
نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله وهي تجزئ عن الميت، إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال»{١}،
وصحيح سعيد الأعرج: «عن الصرورة أ يحج عن الميت؟ فقال: نعم، إذا لم يجد
الصرورة ما يحج به فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله، وهو يجزئ
عن الميت، كان له مال أو لم يكن له مال»(٢).
و محل الاستشهاد في الصحيح الأوّل قوله: «فإن كان له ما يحج به عن نفسه
فليس يجزئ عنه» بدعوى إرجاع الضمير في قوله«فليس يجزئ عنه» إلى الميت
المنوب عنه والمستفاد من ذلك أن من كان له مال ولم يحج يجب الحجّ عن نفسه،
وليس له أن يحج عن غيره ولا يجزئ عن غيره إن حجّ عنه.
و فيه: أن الظاهر من الصحيحة صحّة الحجّ الذي حجّ به عن الغير، وإنما
المستفاد منها مجرّد الحكم التكليفي وعدم جواز الحجّ عن الغير لأنه يوجب
تفويت الحجّ عن نفسه، ولا دلالة فيها على فساد ما حجّ به عن الغير كما هو
المدعى، فإن الضمائر في قوله(عليه السلام)«عنه» و«له» و«ماله» كلها راجعة
إلى شخص واحد وهو النائب، ومقتضى ذلك كله أن ما حجّ به عن الغير لا يجزئ عن
النائب ولا يقع عن نفسه، لا أنه لا يقع عن المنوب عنه، بل مقتضى ذيل
الصحيحة صحّة العمل الذي أتى به عن الميت وأنه يقع عنه وتبرأ ذمته وإنما
النائب لا تبرأ ذمته عن الحجّ الواجب على نفسه، فالصحيحة على خلاف المطلوب
أدل.
و أوضح من ذلك الصحيحة الثانية فإنها واضحة في الحكم التكليفي وأنه لا يجوز
للمستطيع أن يحج عن الغير وأما فساد الحجّ فلا يستفاد منها.
و بالجملة: المستفاد من الصحيحين أن ما حجّ به عن الغير لا يجزئ عن نفسه
وأما بالنسبة إلى الميت فيجزئ عنه، ولا دلالة فيهما على فساد الحجّ بالمرة
أصلاً.
ثمّ إنه لو كان مدرك عدم الصحة وعدم الإجزاء عن الميت هو الوجه الأوّل أي
اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده أو الوجه الثالث وهو الأخبار فيختص
الحكم
{١}٢)الوسائل ١١: ١٧٢/ أبواب النيابة ب ٥ ح ١، ٣.