موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١ - مسألة ٨٨ هل الواجب الاستئجار عن الميت من الميقات أو البلد
أمّا في
الأوّل: فيجب عليه الميقاتي، وذلك فإنه إذا قلنا بأن الواجب في فرض سعة
المال ووفائه هو الحجّ الميقاتي أيضاً فالأمر واضح، وإن قلنا بأنه الحجّ
البلدي فلما عرفت آنفاً أن الوصيّة بالحج ونحوه من باب تعدّد المطلوب وتنحل
إلى أمرين، فإذا عجز عن أحدهما يتعيّن الآخر، لأنّ غرض الميت الموصي وصول
الثواب إليه فإذا لا يمكن إيصال الثواب إليه على النحو الذي عيّنه وأوصاه
يجب إيصال الثواب إليه على الطريق الآخر فإن ذلك أقرب لغرض الميت، ولا بدّ
من صرف ماله في جهاته لبقاء المال على ملكه ولا ينتقل إلى الورثة، مضافاً
إلى صحيحة علي بن رئاب: «عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ
جميع ما ترك إلّا خمسين درهماً، قال: يحجّ عنه من بعض المواقيت التي وقّتها
رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)من قرب»{١}.
و أمّا في الثاني: وهو ما إذا وفى المال للحج البلدي وأوصى بالحج فهل يحجّ عنه من البلد أو الميقات فالروايات مختلفة.
ففي بعضها أنه يحج عنه من البلد كما في خبر البزنطي الذي عبّر عنه بالصحيح
قال: «سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام)عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ من أين
يحجّ عنه؟ قال: على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله وإن لم يسعه ماله
فمن الكوفة فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة»{٢}. ولكن الخبر مخدوش سنداً ودلالة.
أمّا من حيث السند فبمحمّد بن عبد اللََّه الذي روى عنه البزنطي، وقد تكرّر
ذكره في الرجال تارة محمّد بن عبد اللََّه الأشعري وأُخرى محمّد بن عبد
اللََّه القمي وثالثة محمّد ابن عبد اللََّه بن عيسى الأشعري، وعدّه الشيخ
من أصحاب الرضا(عليه السلام)و زيدت كلمة(ثقة)في النسخة المطبوعة{٣}و بقية النسخ خالية عنها، وكل من نقل
{١}الوسائل ١١: ١٦٦/ أبواب النيابة في الحجّ ب ٢ ح ١.
{٢}الوسائل ١١: ١٦٧/ أبواب النيابة في الحجّ ب ٢ ح ٣.
{٣}رجال الطوسي: ٣٦٥/ ٥٤١٩.