موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ٧١ يجب على المستطيع الحجّ مباشرة، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرعاً أو بالإجارة
عنه. وبالجملة: المستفاد من النصوص الإحجاج وإرسال شخص للحج عنه ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بالنسبة إلى الأماكن.
نعم، في صحيح ابن مسلم ورد قوله: «ليبعثه مكانه». وربما يقال: ظاهر البعث
هو الإرسال من مكانه، ولكن قد عرفت أن هذه الصحيحة أجنبية عن المقام
لاختصاصها بالحج الإرادي التطوعي، مع أن البعث لا يختص ببلد خاص ويصدق
البعث بالإرسال من أي بلد شاء، فلو كان من أهالي النجف الأشرف مثلاً وأرسل
شخصاً من البصرة أو المدينة المنورة للحج عنه يصدق أنه بعث رجلاً للحج عنه
مكانه.
الأمر التاسع: هل يختص وجوب الاستنابة بحج
الإسلام أو يعم الحجّ النذري والإفسادي؟ أمّا الحجّ الافسادي فإن قلنا بأن
الحجّ الأوّل الفاسد ليس بحج الإسلام وإن وجب إتمامه تعبّداً، وحجّ الإسلام
إنما هو ما يحجه في القابل فحينئذ لا ريب في وجوب الاستنابة، لأنه هو حجّ
الإسلام بعينه وقد استقر عليه في ذمته فيجري فيه الحكم بوجوب الاستنابة،
وإن كان حجّ الإسلام هو الأوّل والحجّ الثاني من باب العقوبة والكفّارة
فحينئذ لا بأس بهذا البحث، وقد استشكل المصنف(قدس سره)في المقام ولكن في
المسألة الحادية عشر من الفصل الآتي جزم بالتعميم.
و كيف كان، فالظاهر عدم وجوب الاستنابة فإن الروايات لا يستفاد منها ذلك
أمّا روايات الشيخ الكبير فموردها حجّ الإسلام كما هو واضح جدّاً، فإن
موردها الشيخ الذي لم يحج قط فلا يتصور في حقه الحجّ الافسادي والعقوبتي،
وأما صحيح الحلبي فظاهره أيضاً حجّ الإسلام لقوله: «و إن كان موسراً» فإن
اليسار يناسب حجّ الإسلام الأصلي المعتبر فيه اليسار، فتعميم الحكم للحج
العقوبتي يحتاج إلى دليل وهو مفقود. نعم، صحيح ابن مسلم مطلق من حيث أقسام
الحجّ من الأصلي والعقوبتي لقوله: «لو أن رجلاً أراد الحجّ» ولكن قد عرفت
أنه أجنبي عن المقام، لأن مورده