موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له
الوصول،
يجب عليه الحجّ وليس له تركه معتذراً بأنه في شهر شوال لا يتمكن من المسير
لبعد الطريق، والحاصل: أن الوجوب غير محدد بزمان خاص.
و بما ذكرنايظهر الحال في الجهة الثالثة وهي عدم
جواز تعجيز نفسه في هذه السنة إذا تمكّن من الحجّ في السنة الثانية، ويجب
عليه إبقاء المال إلى العام المقبل، ولا يجوز له تفويت المال في هذه السنة،
لأنّ العبرة بتحقق الاستطاعة متى حصلت ولم تكن محدّدة بزمان خاص، من خروج
الرفقة أو أشهر الحجّ أو التمكّن من المسير.
و أمّا الجهة الثانية وهي صحّة التصرفات المعجزة
الموجبة لفقد الاستطاعة، مثل الهبة والعتق أو بيع المال بثمن زهيد لا يفي
للحج، فقد فصّل في المتن بين ما إذا كان قصده من ذلك التصرّف الفرار من
الحجّ فلا يصحّ، وبين ما إذا كان قصده لغرض آخر فيصحّ، وإن كان التصرف
ملازماً ومقروناً لترك الحجّ، وقد أخذ هذا ممّا ذكره الفقهاء في عدة مسائل،
منها: ما لو كان مديناً وسافر، فقد ذكروا أنه لو كان سفره بقصد الفرار عن
أداء الدّين كان السفر محرماً ويجب عليه التمام، وإن سافر بقصد آخر
كالزيارة والسياحة فالسفر مباح، وإن كان ملازماً لعدم أداء دينه، لأنّ
السفر لم يكن موجباً لعدم أداء دينه.
و قد طبق(قدس سره)هذه الكبرى على المقام، لأن عنوان الهبة أو البيع لم يكن
محرماً في نفسه، وإنما الحجّ تركه مبغوض ومحرم وهو غير منطبق على الهبة أو
البيع بل البيع أو الهبة ملازم لترك الحجّ، وذلك لا يوجب حرمة الهبة أو
البيع، بخلاف ما إذا وهب أو باع بقصد الفرار عن الحجّ والتوصل إلى الحرام،
فإنه يكون البيع حينئذ محرماً وفاسداً على مبناه من أن النهي عن المعاملة
يقتضي الفساد.
أقول: قد ذكرنا في الأُصول أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد{١}،
وملخص ما ذكرنا هناك: أنّ ما يتصوّر وجوده في المعاملة، وما يتعلق به
النهي أُمور ثلاثة لا رابع لها، لأنّ النهي إمّا أن يتعلّق بالمبرِز بالكسر
أو المبرَز بالفتح أي اعتبار
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٣٦.