موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - مسألة ١٣ إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات
داره لا
بقصد التبديل بل لغاية من الغايات، ذكر في المتن أنه يجب عليه صرف ثمنها
في الحجّ إلّا إذا كان صرفه فيه مستلزماً للحرج، كما لو فرضنا أن صرف الثمن
في الحجّ يستوجب أن لا يملك داراً أصلاً، وهذا حرجي عليه.
و الحق هو التفصيل، لأنهتارة يبني على صرف المال
فيما يحتاج إليه في حياته، وإن لم يكن مسانخاً مع العين الاُولى، كمن يبيع
داره ليشتري بثمنها ثياباً لنفسه وعياله وغير ذلك مما يحتاج ويضطر إليه. و أُخرى يتردد في صرفه فيما يحتاج إليه من أنواع الحوائج، فهو غير بانٍ على شيء فعلاً. و ثالثة
يبني على التحفظ على المال وعدم صرفه في الحوائج، بل يريد أن يدّخره، ففي
الأوّل والثاني لا يجب عليه الحجّ، لأن إلزامه بصرفه في الحجّ حرجي عليه،
ومناف لمقاصده، وأما في الثالث فلا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد فرض أنه
عازم على عدم صرفه في حوائجه.
و بعبارة اُخرى: إلزامه بالحج حينئذ غير حرجي عليه، إذ لو صرف المال أو لم
يصرفه يعيش عيشة حرجية، فإنه لو لم يحج أيضاً لا يعيش إلّا نكداً. نعم، صرف
المال مناف لعزمه وتصميمه بادّخار المال، وإلّا فلا حرج عليه من ناحية
الحجّ، وإنما الحرج نشأ من عزمه على ادّخار المال وعدم صرفه في حوائجه، لا
من الحكم الشرعي بوجوب الحجّ، كمن يقنع بأن يسكن في الخربة ويعيش عيشة
الفقراء من حيث المسكن والمأكل والثياب، ويدّخر الأموال، فمجرد الضرورة
والحاجة لا يوجب سقوط الحجّ، بل صرف المال في الحوائج أو بناؤه أو التحفظ
على الأموال حتى يتروى في كيفية الصرف ونحو ذلك مما لو مُنع عن ذلك لوقع في
الحرج، كل ذلك يوجب سقوط الحجّ، وأما مجرد تصميمه على التحفظ على المال
وادّخاره وعدم صرفه في حوائجه، فلا يوجب سقوط الحجّ، فإن صرفه في الحجّ لا
يؤثر في حاله لأنه لو صرف أو لم يصرف لعاش عيشة حرجية، فالحرج لم ينشأ من
إلزامه بالحج والمفروض وجود ما يحج به عنده فيجب عليه الحجّ.