موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - مسألة ٧ إذا أمر المولى مملوكه بالحج وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزئاً عن حجّة الإسلام
حكم بعد الاستقرار لا حكم السنة الأُولى، فمورد الصحيحين أجنبي عن محل الكلام.
و منها: رواية أبي بصير قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): قول اللََّه عزّ وجلّ { وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ... } قال:
يخرج ويمشي إن لم يكن عنده، قلت لا يقدر على المشي، قال: يمشي ويركب، قلت:
لا يقدر على ذلك أعني المشي، قال: يخدم القوم ويخرج معهم»{١}و
لا يخفى أن مدلول هذه الرواية مقطوع البطلان، إذ لم يلتزم أحد حتى القائل
بكفاية القدرة على المشي بلزوم الخدمة في الطريق، مضافاً إلى ضعف السند
بعلي بن أبي حمزة البطائني.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار، وهي العمدة في
المقام قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن رجل عليه دين أ عليه أن
يحجّ؟ قال: نعم، إن حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين،
ولقد كان(أكثر)من حجّ مع النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)مشاة، ولقد مرّ
رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)بكراع الغميم{٢}فشكوا إليه الجهد والعناء، فقال: شدوا أُزرَكم واستبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم»{٣}،
فإنه(عليه السلام)حكم بوجوب الحجّ على من عليه الدّين، لأن الحجّ واجب على
كل من أطاق المشي، والمراد من«أطاق» إعمال غاية الجهد والعناء، كما هو
المراد في قوله تعالى { وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ } {٤}أي
على الذين يتحملون الصوم بجهد وحرج شديد، كالشيخ والشيخة، فانّ الطاقة وإن
كانت بمعنى القدرة ولكن المراد من أطاق أو يطيق، الذي هو من باب الإفعال،
إعمال الطاقة والقدرة وبذل آخر مرتبة القدرة، ولكن لا ريب في عدم وجوب
الحجّ في هذا المورد قطعاً، ولم يلتزم أحد بوجوبه.
و الظاهر أن المراد بالطاقة في الرواية القدرة على المشي في داره وبلده، في مقابل
{١}الوسائل ١١: ٤٣/ أبواب وجوب الحجّ ب ١١ ح ٢.
{٢}اسم واد بينه وبين مكّة نحو ثلاثين ميلاً. مجمع البحرين ٤: ٣٨٥.
{٣}الوسائل ١١: ٤٣/ أبواب وجوب الحجّ ب ١١ ح ١.
{٤}البقرة ٢: ١٨٤.