موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - مسألة ٧ إذا أمر المولى مملوكه بالحج وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزئاً عن حجّة الإسلام
فإن
الاستطاعة المذكورة فيها هي القدرة والتمكن، فالآية إرشاد إلى ما حكم به
العقل ويكون الحجّ بمقتضى العقل والآية المباركة واجباً عند التمكّن
والقدرة. نعم، يرتفع وجوبه فيما إذا كان حرجياً، لأنه منفي في الشريعة
المقدّسة كسائر الواجبات الشرعية.
و الحاصل: لو كنا نحن والعقل والآية الشريفة، لكان حال الحجّ حال بقية
الواجبات الإلََهية من اعتبار القدرة فيه وارتفاع وجوبه عند الحرج.
هذا بحسب ما يقتضيه حكم العقل والآية، وأما بحسب الروايات الواردة في
المقام فالاستطاعة المعتبرة في الحجّ أخص مما يقتضيه العقل والآية، حيث
فُسرت الاستطاعة في جملة من الروايات بالزاد والراحلة، ومن ثمّ وقع الخلاف
في الاستطاعة المفسرة في الروايات، فذهب جماعة من المتأخرين إلى أن اشتراط
الزاد والراحلة مختص بصورة الاحتياج إليهما، ولو كان قادراً على المشي من
دون مشقة خصوصاً إذا كانت المسافة قريبة، فلا يعتبر وجود الراحلة،
فالاستطاعة المذكورة في الروايات أُريد بها المعنى اللغوي، وتخصيصها بالزاد
والراحلة مطلقاً لا وجه له، وإنما يُشترطان في حق المحتاج إليهما، ويظهر
من صاحب الوسائل اختيار هذا القول، لأخذ الحاجة في عنوان أخبار المقام{١}.
و ذهب القدماء وجماعة من المتأخرين إلى أنهما معتبران مطلقاً حتى في حق من
كان متمكناً من المشي وقادراً عليه من دون مشقة، خصوصاً إذا كانت المسافة
بعيدة، فلو حجّ ماشياً من دون وجود الراحلة، لا يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام
وأما المصنف(قدس سره)فقد احتاط في المقام وإن قوى القول الثاني، ولا ريب أن
الاحتياط حسن على كل حال، وإنما البحث فيما تقتضيه الأدلة.
و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات، قيل: إن بعضها يدل على الاكتفاء بالتمكّن
من المشي وعدم اعتبار وجود الراحلة إلّا مع الحاجة إليها، وعدّة منها تدل
على اعتبار الراحلة مطلقاً، بل بعضها صريحة في ذلك أو في غاية الظهور.
{١}الوسائل ١١: ٣٣/ أبواب وجوب الحجّ ب ٨.