موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - مسألة ٣١ إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً
ببطلان الصلاة لأنه لم يأتِ بالمأمور به وما أتى به لم يؤمر به.
و فيه: أنّ الحجّ الذي أتى به كالحجّ النيابي واجب مطلق، كالأمر بالصلاة
فإنه أيضاً مطلق من حيث الجماعة والفرادى، والنذر لا يوجب تقييداً في متعلق
الوجوب كما أنه لا يمنع من انطباق الطبيعي على المأتي به وإن كان مخالفاً
لنذره، فالقاعدة تقتضي الحكم بالصحة لانطباق الطبيعي عليه.
فتحصّل: أنّ الحجّ في جميع الصور الثلاثة محكوم بالصحّة، وإنما يتخيل البطلان في الصورة الأخيرة ولكنه فاسد كما عرفت.
ثمّ إنه قد استدلّ لبطلان الحجّ الصادر منه راكباً في جميع الصور المتقدِّمة بوجهين آخرين: الأوّل: أن الأمر بإتيان الحجّ ماشياً موجب للنهي عن إتيانه راكباً والنهي يقتضي الفساد.
و فيه أوّلاً: منع كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي.
و ثانياً: أن النهي تبعي ودلالته على الفساد ممنوعة.
و ثالثاً: أنه لا يجري هذا الدليل في الصورة الأُولى فهو أخص من المدعى،
لتعلّق النذر فيها بطبيعي الحجّ وفي سنةٍ ما من دون تقييد بسنة معيّنة،
فليس الحجّ راكباً ضدّاً للطبيعي، فلا مضادّة بين المأمور به وبين ما أتى
به أصلا.
الثاني: أن المنوي وهو الحجّ النذري لم يقع وغيره
لم يقصد. وبعبارة اُخرى: لا ينطبق المنوي على الموجود الخارجي، والموجود
الخارجي لم يكن منوياً. وأجاب عنه في المتن: من أن الحجّ في نفسه مطلوب وقد
قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف، نظير ما لو صام أياماً بقصد الكفارة ثمّ
ترك التتابع فلا يبطل صيامه في الأيام السابقة وإنما يبطل من حيث كونه
كفارة، فيقع صوماً مستحباً قربياً في نفسه، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل
قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً وأذكاراً ودعاء.