موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ١٠٦ إذا علم استقرار الحجّ عليه ولم يعلم أنه أتى به أم لا
كان غير صالح، لأنه لا يوجب سوى الظن وهو غير حجّة.
و قد يقال بأنّ الحجّ دين كما صرح بذلك في بعض النصوص المعتبرة{١}،
وقد ثبت في باب الدّين على الميت أنه لا يثبت باستصحاب عدم الإتيان إلّا
أن يضم باليمين فيكون ما دل على اعتبار اليمين في باب الدّين مخصصاً لأدلة
الاستصحاب، والمستفاد من ذلك عدم حجية الاستصحاب في باب الدّين على الميت.
و فيه: أن ما دل على اعتبار ضم اليمين في إثبات الدّين على الميت إنما هو روايتان: الأُولى:
مكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد أي العسكري(عليه السلام): «هل تقبل شهادة
الوصي للميت بدين له على رجل؟» ثمّ ذكر في ذيله«أو تقبل شهادة الوصي على
الميت مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع: نعم، من بعد يمين»{٢}.
و قد روى هذه الرواية المشايخ الثلاثة ولكن يظهر من الصدوق أن الراوي هو
الصفار والمكاتب شخص آخر. وكيف كان، الرواية معتبرة سنداً، والمستفاد منها
ثبوت الدّين على الميت مع الحلف وعدم ثبوته بشهادة العدلين فقط، فتكون
الرواية مخصّصة لحجِّيّة البيِّنة كما ورد التخصيص عليها في مورد ثبوت
الزنا فإنه لا يثبت إلّا بضم عدلين آخرين، فالحلف في المقام جزء المثبت
للدّين فلا تخصيص على الاستصحاب.
و بعبارة أُخرى: اليمين جزء متمم لدليل حجية البيّنة، فحجية البيّنة ورد
عليها التخصيص لا الاستصحاب، فلا يستفاد من الرواية عدم حجية الاستصحاب في
المقام.
الرواية الثانية: عن ياسين الضرير عن عبد
الرحمََن بن أبي عبد اللََّه قال«قلت للشيخ(عليه السلام) إلى أن قال(عليه
السلام)-: وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأُقيمت عليه البيّنة فعلى المدعي
اليمين باللََّه الذي لا إلََه إلّا هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه، فإن
حلف وإلّا فلا حق له، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم
{١}الوسائل ١١: ٦٧/ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٥ ح ٤.
{٢}الوسائل ٢٧: ٣٧١/ أبواب الشهادات ب ٢٨ ح ١، الكافي ٧: ٣٩٤/ ٣، التهذيب ٦: ٢٤٧/ ٦٢٦، الفقيه ٣: ٤٣/ ١٤٧.