موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - مسألة ٥١ إذا قال اقترض وحجّ وعليّ دينك ففي وجوب ذلك عليه نظر، لعدم صدق الاستطاعة عرفاً
لأنّ
المفروض أنه لم يكن له واقعاً، فالبذل غير سائغ وغير ممضى شرعاً في الواقع
فلم يتحقق منه البذل الموجب للاستطاعة وإنما تحقق منه في الخارج بذل المال
المغصوب وهو غير موجب للاستطاعة.
الصورة الثانية: ما لو قال له: حجّ وعليّ نفقتك
ولكنّه أدّى من المال المغصوب بمعنى أنه التزم بالبذل وفي مقام الإعطاء
والتطبيق الخارجي أعطي مالاً مغصوباً، ولم يكن بذل الحجّ مقيداً به، نظير
البيع الكلي وأداء المال المغصوب، ذهب في المتن إلى الصحّة والإجزاء لأنه
استطاع بالبذل.
و فيه: أن هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم الإجزاء، لأن البذل الموجب
للاستطاعة لا يتحقق بمجرد القول والوعد، وإنما تتحقق الاستطاعة البذلية
بالبذل والإعطاء الخارجيين ولو تدريجاً، ولذا لو قال: حجّ وعليّ نفقتك، ولم
يعطه شيئاً من المال خارجاً لا يجب عليه الحجّ قطعاً مع أن البذل الإنشائي
قد تحقق، ويكشف ذلك عن أن الموجب للاستطاعة البذلية إنما هو البذل الخارجي
والمفروض أنه غير متحقق في الخارج.
و بعبارة اُخرى: الاستطاعة البذلية لا تتحقق بإعطاء مال الغير وإنما تتحقق
بإعطاء المال غير المغصوب وهو غير حاصل في المقام، والمفروض أن الاستطاعة
المالية مفقودة أيضاً فلا موجب للحج أصلاً لا الاستطاعة المالية ولا
البذلية، فالصورتان مشتركتان في الحكم.
إنما الكلام في ضمان هذا المال المغصوب الذي أتلفه المبذول له، والظاهر أن
الباذل والمبذول له كلاهما ضامن، لقاعدة على اليد، أما الباذل فلأنه غاصب
والمال تحت يده وسلطانه وذلك يوجب الضمان سواء كان عالماً أو جاهلاً بكونه
مال الغير. وأما المبذول له فلأنه أتلف المال، والمالك المغصوب منه له أن
يرجع إلى أيهما شاء، وإذا رجع إلى الباذل فليس للباذل الرجوع إلى المبذول
له، لأن المفروض أن الباذل قد سلّط المبذول له على المال مجاناً وبغير
ضمان، وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني