موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - مسألة ٣٨ لو وقف شخص لمن يحج أو أوصى أو نذر كذلك فبذل المتولي أو الوصي أو الناذر له وجب عليه
تحقق
وهو غير قابل للعود، غاية الأمر يجب على المبرإ الوفاء بما اشترط عليه، وقد
ينعكس الأمر بمعنى أن الشرط يرجع إلى تعليق الالتزام لا المنشأ، وأثره جعل
الخيار لنفسه عند التخلّف، كالتعليق على الأُمور الخارجة عن تحت الاختيار،
نظير التعليق على كون العبد كاتباً أو كون الفراش منسوجاً بنسج البلد
الفلاني وأمثال ذلك.
ثمّ إن جميع ما ذكرنا إنما يجري في الأُمور القابلة للتعليق كالاُمور
الاعتبارية، وأما التكوينية فهي غير قابلة للتقييد، لأنّ التقييد إنما يصح
في مورد الإطلاق والسعة والأمر الخارجي التكويني في نفسه مضيق وغير قابل
لعروض التقييد عليه، نظير الائتمام الخارجي بالإمام الحاضر، فإن الائتمام
قد حصل وتحقق خارجاً سواء كان الإمام زيداً أو عمراً وإنما الدواعي تختلف
باختلاف الموارد.
و بالجملة: الأُمور التكوينية الخارجية تتصف بالوجود والعدم ولا يجري فيها
التعليق، ولا معنى لأن يقال: إن الائتمام الخارجي معلق على كون الإمام
زيداً أو أن الأكل الخارجي معلق على أن يكون المأكول ملك نفسه، فإن
الائتمام والأكل قد تحققا خارجاً على كل تقدير. وأما المقام الذي وجب عليه
الخمس أو الزكاة فإنما يجب عليه الإعطاء والأداء والإيتاء، والذي تحت
اختياره ليس إلّا الإعطاء الخارجي وهذا غير قابل للتعليق، وأما الملكية
الشرعية فليست تحت يده واختياره وإنما هي بيد الشارع.
و بعبارة اُخرى: إنما يجب على الشخص تفريغ ذمته من الزكاة إما بالعزل أو
بنفس الإعطاء الخارجي، والفعل الخارجي الصادر منه كالأداء والإعطاء غير
قابل للتقييد والتعليق، وأمّا التزامه بذلك فغير قابل للتعليق أيضاً، لأنّ
مرجعه إلى جعل الخيار وجواز الاسترداد، وما أعطاه من الزكاة غير قابل
للرجوع، لأنّ ما كان للََّه لا يرجع كما في النص{١}فمرجع هذا الشرط إلى الالتزام المقارن للإعطاء وهو غير واجب الوفاء به، ولا يصدق عليه عرض الحجّ وبذله.
{١}الوسائل ١٩: ٢٣١/ أبواب الهبات ب ٣ ح ١، ٢ وب ٦ ح ٣.