الوهابيّة جذورها التاريخية موافقها من المسلمين - حسين بو علي - الصفحة ٤٢ - أقطاب الفكر

ويحاربه ، بل معاوية كان مجتهداً يطلب الحق ، والإمام علي عليه‌السلام كان يحارب لأجل نفسه وحبّه للرئاسة والتملك على رقاب الناس بالسوط والسيف .. لاحظ حاصل كلامه في منهاج السنّة :

وعلي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإنّما كان رأياً رآه ، وهو الذي ابتدأ أهل صفين في القتال ، وعلي إنّما قاتل الناس على طاعته لا على طاعة الله.

فمن قدح في معاوية بأنّه كان باغياً ، قال له النواصب : علي أيضاً كان باغياً ظالماً ، قاتل المسلمين على إمارته وصال عليهم .. فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلو في الأرض والفساد ، وهذا حال فرعون.

والله تعالى يقول : ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [١].

ويكمل استشهاده معلقاً على الآية : فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة ـ أي أنّ الإمام علي عليه‌السلام من أهل الشقاء عنده ـ وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ومانعي الزكاة : فإنّ الصدِّيق إنما قاتلهم على طاعة الله


[١] القصص : ٨٣.