الوهابيّة جذورها التاريخية موافقها من المسلمين - حسين بو علي - الصفحة ١٢٨ - الوهابية والغرب
الأرض تحكي قصة الجاهلية الأولى في هذه السنوات العجاف وكأنّه لا رسول جاء ولا وحي نزل في تلك البقاع المباركة والأماكن المقدسة.
ألا فالعجب كل العجب من هؤلاء الجهّال ، فإنّ في كل دولة من دول العالم تقام نصب تذكارية وأضرحة لمجهول تحت اسم ( الجندي المجهول ) يزار ويقدّر ويقدّس .. وهؤلاء يعمدون إلى كل أثر من آثار صاحب الرسالة المباركة ، ليمحوا آثارها ويجعلونها لا أثراً ولا عين.
الغرب أراد ذلك بكل تأكيد إلا أنّ السحر انقلب على الساحر ـ كما يقال ـ في هذه الأيام ، حيث قوي هؤلاء على الدماء البريئة التي سفكوها دون حق في أمتنا الإسلامية ، وتورَّموا من نهب ثرواتنا النفطية ، وصاروا قوادين بالدينار والدولار ، وفراعنة في الحياة وتملكهم حبّ القوة والقهر ، فالتفتوا إلى الغرب المشرك الكافر ، ورأوا به عدواً حقيقياً واجب جهاده.
فأعلنوها حرباً شعواء على الغرب طمعاً بتدميره ، واحتلاله ، وتحويله إلى صحراء ، قاحلة لا ماء ولا نبات فيها .. أرادوا التدمير بدلاً من التعمير ، والهدم بدل البناء ، والأرض بدل السماء والحقد والفساد وسفك الدماء.
والأوروبيون عامة ، والشعوب المرفهة الغنية لم يعتادوا على تلك الفلسفة ، فهم لا عهد لهم بالحروب؛ إلا على شاشات هوليود