الوهابيّة جذورها التاريخية موافقها من المسلمين - حسين بو علي - الصفحة ٣١ - أقطاب الفكر

الطوفان النوحي الشهير ، وبناها أخو أبينا إبراهيم الخليل عليه‌السلام الأكبر هاران. فسميت باسمه ولكن بعد أنْ عُرّبت فصارت حرّان.

وهي تقع في أعلى الجزيرة السورية ما بين دجلة والفرات ، وحّران العواميد التي تقع إلى الشرق من دمشق حالياً غيرها بكل تأكيد.

فحران مسقط رأسه ، ومناخ طفولته ، وموطن آبائه القديم.

وأما دمشق ففيها نشأته ، وترعرعه ، ونبوغه ، وشهرته ، ثم وفاته.

فالمناخ وطبيعة الأرض وقساوة الجو في حرّان يتشابه بعض الشيء مع الجو النجدي الذي ولد فيه ابن عبد الوهاب ـ كما سيأتي ـ من حيث القساوة والحرارة والغلظة والشدة في جميع مناحي الحياة.

هذا وقد مرَّ بها الرَّحالة العربي الشهير ابن جبير سنة ٥٨٠ ه‌ فقال فيها : بلد لا حسن لديه ، ولا ظل يتوسط برديه ( الصباح والمساء ) فلا يألف البرد ماؤه ، ولا تزال تتقد بلفح الهجير ساحاته وأرجاؤه ، ولا تجد فيها مقيلاً ولا تتنفس فيها إلا نفساً ثقيلاً ، قد نبذ بالعراء ووضع في وسط الصحراء ، فعدم رونق الحضارة ، وتعرّت أعطافه من ملابس النضارة [١].


[١] ابن تيمية لصائب عبدالحميد : ص ٢٥.