علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣

الشبهة الخامسة:
الأصل عدم علمهم الفعلي

إنّ علمهم كوجودهم حادث ومسبوق بالعدم، فالأصل بقاؤه على ما كان، وإنما خرج عن الأصل ما تيقن بالدليل، وهو ما كان بالإشاءة.

وجوابه: بأنَّ المدار على هذا العرض على أفاده الدليل، وقد سبق أنَّ الدليل عقلاً ونفلاً شاهد على فعلية علمهم وحضوره، على أنَّ مثل هذه الأصول مقطوع استمرارها للقطع بحدوث علم لهم، كما انقطع أصل الوجود بحدوث الوجود.

الشبهة السادسة:
لو كان علمهم حاضراً للغى نزول جبرائيل

إنَّ نزول جبرائيل بالوحي والآيات، وإخباره بالحوادث والكائنات، دليل قطعي على عدم فعلية علم النبي. إذ لو كان فعلياً لما احتاج إلى مجيء جبرائيل،وغشيانه بالوحي، وإعلامه بالحوادث، ويؤيده قوله تعالى (تنزَّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) فإنَّ نزول الملائكة والروح على النبي أو على الإمام بعده في ليلة القدر وإتيانهم بكل أمر يحدث في تلك السنة، شاهد لعدم علمهم بما تأتي به الأيام، لولا تنزّل الملائكة والروح.