علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩

دلالة أصرح من دلالة هذه الآية المباركة بأنَّ علم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حاضراً بالأشياء، ولو كان حاضراً لأخبر تعالى عنه، بأنَّه كان يعلم بنفاق أولئك الأعراب وبعض أهل المدينة.

فهذه الآيات الكريمة وغيرها من آي الكتاب العزيز صريحة بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم الغيب. فكيف إذاً شأن الأئمة الأطهار فيه، وبما أوردناه من الآيات البينة كفاية في الدلالة على القصد.

ولا حاجة بنا إلى إيراد شيء من الكتاب الكريم سواها.

«الجواب عنها»

إننا لا نريد أن نثبت بأنَّ علمهم ذاتي، لا يحتاج إلى المعلم حتى العلام تعالى، بل إنَّ علمهم كان بلطف منه جل شأنه، وتعليم من لدنه جل ذكره. فهذا لا يأبى من أنَّهم لا يعلمون بالذات: الغيب ولا غيره، فهذه الآيات الكريمة لا تعارض تلك الآيات التي صرَّحت بأنَّ الله تعالى وإن استأثر بعلم الغيب إلا أنّه إذا شاء أظهر عليه من ارتضاه من الرسل، وأنَّ رسولنا صلى الله عليه وآله ـ كما في الأحاديث ـ ممن إرتضاه الله سبحانه.

على أنَّ هذه الآيات نفسها دلت على هذا المفاد، كما في قوله: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) فإنّ هذا الإستثناء كاف في الدلالة على إشاءته تعالى لأن يحيطوا بشيء من علمه.

وهذه الطائفة محمولة على استئثاره بالعلم الذاتي. وأما من أطلعه على ذلك العلم ـ كما دلت عليه تلك الآيات ـ فذلك العلم محمول على