علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦

الجواب عن الثالث

إن تلبُّسهم بتلك الخصال الكريمة وإن كان لنفع البشر، إلا أنّ الناس إذا انصرفوا عن نور الحق، وتسكعوا في وهدة الباطل، بسوء الإختيار منهم، فأي تقصير يكون لمن تقمَّص بذلك الخلق الكريم، إذا لم يجد مساغاً لإظهار علمه، وإبراز ما يحمل من الهدى والرشاد..؟

ولو صح مثل هذا النقض لبطلت النبوات والشرائع، لصفح النسا عن اولئك الهداة، وإعراضهم عن هاتيك الأحكام الآلهية. بل لبطل خلق الخلق، لأنّهم لم يعرفوا الحق كما يحق ولم يعبدوه كما يجب.

نعم! لو ثُنيت الوسادة لأولئك المرشدين لعرفت الناس منازلهم حقاً ولظهرت آثارهم واضحة. ولكن كيف يمكنهم أن يعلنوا بما تضم جوانحهم، والناس مصرة على الإعراض عنهم، وعدم الاهتداء بنورهم والإنتفاع بعلمهم؛ بل والسيوف مجردة فوق رؤوسهم، إن فاه أحدهم بمكنون علمه، أو أظهر كرامة، أو أقام حجة، لم يجد ما يشيم عنه ذلك الصارم، أو يقف دون حده.

حتى أن الباقر عليه السلام قال: «لو كانت لألسنتكم أوكية لحدثت كلَّ امرىء بما له وعليه..» وحتى قال الصادق عليه السلام لمؤمن الطاق: «يابن النعمان إن العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم..» إلى كثير من أمثال هذا.