علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٢
معاملاتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الناس على الواقع، لعدم قدرتهم على تنفيذ الأحكام الآلهية، سوى من كان يمت إليهم بالولاء، فإنَّهم كانوا يردعونهم عن المنكرات، وإن عملوها في الخفاء، ومن سبر شيئاً من أحوال الأئمة عليهم السلام عرف هذا الأمر… ولو كانت معاملاتهم جارية على الظاهر دون العلم، لاتفق لهم الخطأ والسهو، ولانكشفت لهم المخالفة لأعمالهم، مع أنّه لم يتفق لهم ذلك طيلة أيامهم.
الشبهة الرابعة:
قبح العلم الفعلي أحياناً بالموضوعات
لو كان علمهم بالموضوعات فعلياً دوماً، لقبح أحياناً بعضه، كالعلم بفروج النساء حال الجماع.
وجوابه: بأنَّ العلم بالقبيح والمنكر والمستهجن ليس بقبيح ذاتاً، وإلا لكان علم العلاّم تعالى بالأُمور القبيحة قبيحاً، بل وخلقه لآلات التناسل قبيحاً، وللحيوانات النجسة العين ـ كالكلب والخنزير ـ قبيحاً:
نعم! إنّما يقبح تعلم القبيح، والإستعلام والتجسس عنه، وارتكابه ومن ثم اشتبه هذا على ذي الشبهة، فحسب أنّ العلم بالقبيح أيضاً قبيح.