علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢

فيحملهم على التنكيل بهم أو بأوليائهم. وقد أشارت كثير من تلك الأحاديث إلى أنّهم لا يستطيعون أن يعلنوا بكل ما أوتوا من العلم، فإنَّهم قالوا: «لو كان لألسنتكم أوكية لحدثنا كل امرىء بما له وعليه» [١]. وقالوا: «لو وجدنا مستراحا لقلنا والله المستعان» [٢]، وقالوا: «إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم» [٣]، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ ها هنا علماً جماً لو وجدت له حملة» [٤]. فعدم تحمل الناس لعلومهم، والحذر من الشذوذ في المعتقد فيهم، والخوف من سطوات أهل الظلم والجور، وغير ذلك مما هم أعلم به، هو الذي دعاهم إلى ذلك الظهور أحياناً بعدم العلم الحاضر.

على أنَّه يمكن الجواب عن كل حادثة من تلك الحوادث التي وقعت منهم، ودلت على عدم العلم. فأما رفع الستر فلعله كان لاطمئنان أبي بصير وكيف يعلم بخبيئة أبي بصير حين دخل عليه ولا يعلم بما وراء الستر.

أما بقاء اللمعة، فلعلها كانت من تخيّل الناظر، ورواية الصادق عليه السلام لها من ذلك الشأن الذي أشرنا إليه أو لتنبيه الناظر أن


[١]الكافي: كتاب الحجة، باب إن الأئمة عليهم السلام لو ستر عليهم لأخبروا كل امرىء بما له وعليه.

[٢]المصدر السابق: باب إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام وأنهم يعلمون علمه كله.

[٣]وصية الصادق عليه السلام لمؤمن الطاق.

[٤]نهج البلاغة.