علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧
الأدلة النقلية المعارضة
ربما يقال بأنّ هناك أدلة يستفاد منها تضييق تلك الدائرة الواسعة المزعومة، وحصرها في مجال دون ذلك المجال المفروض. وهو أنَّ علمهم، وإن كان زاخر العباب بعيد القطر. إلا أنَّه لم يكن حاضراً لديهم، حاصلاً عندهم. ساعة بساعة وحيناً بحين. وإنما يكون حضوره بالأمر إذا شاءوا علم ذلك الأمر. وحصوله بالشيء إذا أرادوا أن يعلموا ذلك الشيء، ولم يكن العلم منهم سابقاً على الإشاءة. حاضراً قبل الإرادة. وعليه الكتاب والسنة.
الكتاب
ما دل من الكتاب على إن علمهم ليس بحاضر:
إن من تدبَّر الكتاب المجيد، واستقصى سوره، وجد فيه آيات عديدة تدل على إنَّ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم، بل والأنبياء عليهم السلام كافة لا يعلمون الغيب. وليس لهم من العلم إلا ما علّمهم العلاّم جل شأنه.
والأئمة من أهل البيت عليهم السلام ليسوا بأولى من النبي بذلك. إذ أقصى ما نقول في علمهم أنَّه ورثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم.وأنّه انتهى إليهم ما كان يعلمه صلى الله عليه وآله من جميع العلوم.
فمع تلك الآيات الكريمة قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا