علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤

الصبح حتى أيقظه حر الشمس. وعلل هذا النوم بأنّ الله عز وجل فعله بنبيه صلى الله عليه وسلم رحمةً بالناس. لئلا يعيَّر النائم عن الصلاة.

وهل بعد هذا التصريح من وجه للقول بأنَّ علمهم كان حاضراً. والأمر لديهم كان متجلياً. وأين كانوا من نومهم إلى أن تطلع الشمس؟ أفلا كانوا على علم منه.

الطائفة الرابعة:
متى شاء الإمام أن يعلم أعلمه الله تعالى

وهذه الطائفة من الأحاديث اشتملت على نصوص عديدة، وكلها مفصحة وقائلة: بأن الإمام متى شاء أن يعلم شيئاً أعلمه الله سبحانه ذلك.

وهذه الطائفة يمكن أن تكون الحد المعتدل والنمرقة الوسطى، وعندها إجتماع ما اختلف من الأدلة، وائتلاف ما افترق من الأحاديث، فتحمل تلك الطوائف على أنَّ علمهم يكون حاضراً إذا شاءوا، وحاصلاً إذا أرادوا، ولا يكون حضوره دوماً، وحصوله ابداً، بل إنَّ تجلي الأُمور وانكشاف الأشياء، عند الإشاءة منهم والإرادة لها.

ومن ثَمَّ يتضح أنَّ ما ظهر منهم من الأقوال والأفعال التي أفصحت عن العلم الحاضر عندهم، والأمر المتجلي لهم، محمول على أنّهم أرادوا علم ذلك الشيء، فأطلعهم تعالى على علمه، فأظهروه بعد تلك الإشاءة.