علم الإمام - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦

وقناعة، كيف والأحاديث عنهم في أمثال هذه حجة لا تحصى وكثيرة لا تستقصى.

الجواب عن المؤيد الثالث
الغلو

ليس كلما يستعظمه المرء يكون غلواً، وكلما يستكبره الإنسان يكون خروجاً عن الحد الأوسط، وإفراطاً في الإعتقاد.

إنَّ الغلو إنّما يكون فيما إذا استلزم القول والإعتقاد فيهم إخراجهم عن ناموس البشر، وجعلهم أرباباً، أو شركاء للخالق الرازق سبحانه في خلق أو رزق، أو ما سواهما مما اختص به الله جل شأنه. ومهما اعتقدنا فيهم من سعة العلم، أو ما سوى ذلك من الصفات الغالية، فلا نعتقد فيهم إلا أنَّهم بشر مخلوقون مربوبون مرزوقون على سنن سائر البشر.

وأما الإعتقاد فيهم بأن الله منحهم مواهب جلية، وصفات نبيلة، لا يبلغ مداها ولا يُعرف كنهها، فليس من الغلو في شيء، إذ لا يلزم من ذلك خروجهم عن البشرية، أو مشاركتهم لله سبحانه في شيء من صفاته الخاصة.

ومهما اعتقدنا فيهم من شيء فلا نبلغ فيه مراقيهم القدسية الرفيعة ولو لم يعلموا إننا لا نصل إلى تلك الرتب السامية التي يعرفونها لأنفسهم، لما قالوا لنا: «نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم»